بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على محمد سيد المرسلين, قال مولانا شيخ الإسلام وإمام الأنام, الشيخ محمد عليش مفتي السادة المالكية بالجامع الأزهر الشريف:
بسم الله الرحمن الرحيم, وبه نستعين.
حمدا لمن نور قلوب المؤمنين بالإيمان والتيجان, وحبب إليهم الإيمان, وزينه في قلوبهم, وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان, وهداهم للطاعات ووفقهم لها وشرفهم (ق2/أ) بالإسلام الناسخ لسائر الأديان.
أما بعد,
فقد وردت كتابة من بعض بلاد العدو مشتملة على رسالة من بعض المسلمين المقيمين بها. نصها بعد التسمية والحمد, يقول سليمان بن علي الحرائري:
سألني جماعة من التلامذة القاطنين في مدينة [بريس] عن حكم لبس قلنسوة النصارى, إذ كلهم يحملونها وهم ما يزيد على ثلاثمائة بين عرب وفرس وترك أتوا من بلادهم لأجل التعلم, واضطروا إلى حملها لأنهم كانوا كلما مروا في الأزقة بدونها توقف الناس يمينا وشمالا, وصاروا ينظرونهم متعجبين من زيهم وإن كان ذلك من غير إهانة ولا سخرية.
وكذلك يقع لهم في الدروس العامة, وهو مما يشوش على المشايخ (ق2/ب)
والطلبة. وأيضا البلاد باردة جدا وامتداد القلنسوة يمنع عيونهم من ضرر البرد.
وقالوا إن الجاري على ألسنة العامة والفقهاء أن حامل قلنسوة النصارى ومن تزيا بزيهم يكفر. وتطلق عليه زوجته فيجب عليه تجديد إسلامه ونكاحه امرأته, ورأينا هذا في بعض كتب الكلام وغيرها وأهمهم كثيرا وألحوا في السؤال فأجبتهم وألفت هذه الرسالة لإنقاذهم من هذه الورطة طلبا للثواب من العزيز الوهاب, وسميتها:
أجوبة الحيارى عن حكم قلنسوة النصارى. إنتهت خطبة الرسالة.
أقول: يا أهل الذكاء, تعجبوا ممن كان عيبه مستورا, ففضح نفسه ونادى به عليها بين الناس وصير عيبه مشهورا. وبيان ذلك: