فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 226

نعم! فإن الذي عنده أدنى إطلاع على أبواب العلم, في كتب السنة, و الفقه وفروع علوم الشريعة. يجدها مشتملة على أدق التفاصيل في كل باب, وكل صغيرة وكبيرة من أوجه احتياجات المخلوق البشري, وأوجه نشاطه الإنساني. من أدق أحكام الطهارة حتى تفاصيل كيفية التطهر والنظافة وقضاء الحاجة ودخول الخلاء .. وإلى أكبر قوانين العلاقات الدولية وقضايا السلم والحرب, مرورا بأدق تفاصيل القضاء والحكم في الدماء والأموال والأعراض إلى المعاملات والمتاجرات والمزارعات .. وغير ذلك. فالله تعالى لم يخلقنا عبثا ولم يتركنا سدى. ولكن هذه الحقيقة على بداهتها, وكونها من أسس الإيمان, وقواعد فهم الدين, قد اندرست عند أكثر المنتسبين لهذه الملة الإسلامية. والذي نعتقده أن مخططات أعداء هذا الدين وأهله قد لعبت دورا فكريا وثقافيا كبيرا, لكي تندرس هذه الحقيقة. ليزرعوا بدلا منها فكرة خاطئة ضالة, صارت مسلّمة عند أكثر الناس. وهي الفصل بين شؤون الدين العبادية, وشؤونه السياسية والمعاملاتية, ولاسيما في جانب الحكم والإدارة العامة. وقد لعب الملوك والحكام وعلماء السلاطين, الذين كتموا ما أنزل الله واشتروا به ثمنا قليلا عبر تاريخ الإسلام, ولاسيما المعاصر, دورا كبيرا في هذا .. إلى أن جاء الغزو الفكري الصليبي اليهودي المعاصر, ليرسخها تحت مقولات ضالة كافرة مثل قولهم (لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة) وقولهم (دع ما لله لله وما لقيصر ـ يعني الحاكم ـ لقيصر) ومقولات الفلسفات الغربية في (فصل الدين عن الدولة) .. وهكذا أفضت هذه المقولات بمن اقتنع بها من المسلمين, إلى ما وصفهم به سبحانه وتعالى بقوله: [أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب] البقرة 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت