الصفحة 23 من 23

بل هي بحث هادئ، ورأي سديد وسيلته الحسنى وغايته الصالح العام. ونظام الشورى يمكن أن يصحح الممارسة الديمقراطية الجارية اليوم في العالم.

[20] والشورى، هي أنجع المناهج لإرساء السلام المحلي والإقليمي والعالمي، سواء لفض الخلافات أو لتطوير العلاقات .. وبذلك تصير الشورى أقرب إلى المنهاج العالمي، تحمله الدولة الراشدة والمجتمع الصالح إلى ساحة العلاقات الدولية.

الخاتمة

إنّ سنة الله تعالى في الأمم والحضارات ماضية إلى غاياتها المعلومة من زوال النظم الجائرة التي طغت وبغت بما ملكت من قوتها المادَّية والعسكرية كما قال تعالى {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [يونس: 13] .

وقال تعالى: {وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قومًا آخرين} [الأنبياء:11] ..

وهذه الأنظمة تتآكل بفعل عوامل التعرية الداخلية مع قيام سُنَّة التدافع، والأرض لله تعالى يورثها من يشاء عباده الصالحون كما بيّن لنا القرآن الكريم {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} [الأنبياء: 105] .

ونحن على يقين من أن المستقبل للإسلام في قيادة البشرية كما بشرنا بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي أَنْ لا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ وَأَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لا يُرَدُّ وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَنْ لا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا - أَوْ قَالَ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا - حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا) [1] ، وهو وعد حق غير مكذوب يستحث الخطى بنهضة شاملة يتعلم فيها المسلمون بالتجربة أنه لا سبيل لنجاتهم إلاّ باتحاد كلمتهم واجتماع صفهم وائتلاف قلوبهم على توحيد الله تعالى، وما يقتضيه من التسامح فيما بينهم وفق منهاج الشورى وأدب التناصح حتى تتآخى المذاهب الإسلامية وتتناصر المجموعات العرقية والجهوية على القضايا الكلية.

لِمَ لا؟ وعوامل وحدة هذه الأمة أكبر من أسباب تمزقها وتفرّقها، فهي:

[1] أمة واحدة كما جاء بذلك القرآن الكريم {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92] .

[2] ودينها واحد، ورسالاتها واحدة {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ} [الشورى: 13] .

(1) أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة برقم 5144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت