فأول ما أرى من تلك الفوائد: التفكر في مخلوقات الله وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على المؤمنين فقال: {الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض} بل يقول تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت} الجبال!!!
ومن تفكر في بدائع صنع الله ازداد إيمانه ولهذا حث الله على التفكر قال تعالى: {أفلا تتفكرون} .
وقريب من هذه القصيدة قول الشاعر:
تفكر في نبات الأرض وانظر ... إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات ... بأبصار هي الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات ... بأن الله ليس له شريك
*بارقة شعرية:
ولي أبيات في هذا المعنى من قصيدة"حيرة العقول"أقول لمن يفتخر بعقله ثم يعرض عن آيات الله في الكون:
ويرى الجمال فلا يهز فؤاده ... حسن الطبيعة ليس يجدي من كفر
ويرى الدلائل في الوجود نواطقًا ... فيها لمن قد كان ذا رأي عبر
في الجدول المنساب بين خمائل، ... في بسمة الأزهار، في نور القمر ...
في ظلمة الآفاق، في صمت الفلا، ... في دقة الأفلاك، في لطف السحر
في شدو أطيار تغرد بكرة، ... في الشمس تشرق فوق مرآة النهر
في كل ما خلق الإله دلائل ... فيها من الإعجاز ما يحي الفِطَر
فيها من الآيات ما يهدي الورى ... أتراه لم يبصر وبالعقل افتخر؟
أبصر فليس العقل يجدي من عمي ... وانظر لحسن الكون في شتى الصور