فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 23

يا ابن آدم! إنه قد ذهب منك ما لا يرجع إليك، وأقام معك ما سيذهب، فما الجزع مما لا بد منها، وما الطمع فيما لا يرتجى، وما الحيلة في بقاء ما سيذهب [1] .

يا ابن آدم! لا تعتبر الناس بأموالهم وأولادهم، ولكن اعتبرهم بالإيمان والعمل الصالح [2] .

يا ابن آدم! إذا عملت حسنة فلا تذكرها في نفسك، وإذا عملت سيئة فاجعلها نصب عينيك.

يا ابن آدم! ليكن سعيك في دنياك لآخرتك، فإنه ليس لك من دنياك شيء إلا ما صدرت أمامك [3] .

روى النسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من حسنة عملها ابن آدم إلا كتب له عشر حسنات إلي سبعمائة ضعف» [4] .

يا ابن آدم! الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، ولكنه ما وقر في القلوب، وصدقه العمل [5] .

يا ابن آدم! فكر في ذنبك، وتب إلى ربك، يشرح الله قلبك.

يا ابن آدم! لو رأيت يسير ما بقي من أجلك، لزهدت في طول ما ترجو من أملك، ولرغبت في الزيادة من عملك، ولقصرت من حرصك وحيلك.

وفي الختام: «اعلم ابن آدم إن غفلت عن نفسك ولم تستعد لها، لم يستعد لها غيرك، ولا بد من لقاء الله، فخذ لنفسك، ولا تكلها إلي غيرك» [6] .

الخاتمة

يا بابن آدم! فلتنظر نفسك ما قدمت لغد؟

يا ابن آدم! قد أفلح من زكاها وقد خاف من دساها.

يا ابن آدم! دع ما لا يعنيك إلى يوم شأنه يغنيك.

يا ابن آدم! فلتشغلك عيوبك عن عيوب غيرك.

(1) قاله وهب بن منبه رحمه الله في حلية الأولياء ج4 ص 30.

(2) قاله قتادة رحمه الله في تفسير القرآن العظيم لابن كثير سورة المؤمنون آية: 56.

(3) قاله الحسن رحمه الله في حلية الأولياء ج2 ص 141.

(4) أخرجه النسائي في كتاب الصيام باب ذكر الاختلاف على أبي صالح في هذا الحديث. قال الألباني رحمه الله: حديث صحيح.

(5) قاله الحسن رحمه الله في جمهرة خطب العرب ج2 ص 485.

(6) قاله الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه في البداية والنهاية ج7 ص 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت