المنهج؛ أي كيف يجتهد المجتهد محكومًا بالمقاصد وموجَّهًا بها، لإيجاد الحلول للوقائع والنوازل، بما يحقق مقاصد الشارع الحكيم ويؤلف بين متفرقات الأحكام.
فللمقاصد دور فعال إلى جانب الاجتهاد، والاجتهاد ذو البعد المقاصدي أوفق وأصوب للفقهاء والمجتهدين، واستحضارها في العملية الاجتهادية أمر مهم وجليل.
فإذا كان الاجتهاد بذل الوسع في استنباط الأحكام الشرعية، أو هو المواءمة بين النص الشرعي والواقعة المستجدة على ضوء مقصد الشارع الحكيم، وهو التعريف الذي يبرز خاصية الشريعة في خلود أحكامها، فهو دوره المنوط به؛ لأنه المبدأ الحيوي الذي يقرر قضية خلود الشريعة ودوامها إلى أن ينقطع أصل التكليف؛ فقد يقف العقل البشري أمام نصوص الشريعة عاجزا عن استنباط الجديد من الأحكام لمستجدات الوقائع إذا لم يستشرف مقاصد الشارع المعللة للأحكام.
ومن المفاهيم التي تبين لنا الكيفية التي يتم بها ربط الأحكام بغاياتها المصلحية ما يلي:
1 -النظر في كليات الشريعة مع الأدلة الجزئية:
إن الدراسة المقاصدية بالأساس تعتمد على النظر المزدوج في كليات الشريعة وتعليلات الأحكام الجزئية، لأن الجزئيات كما يقول الشاطبي"لو لم تكن معتبرة مقصودة في إقامة الكلي لم يصح الأمر بالكلي من أصله؛ لأن الكلي من حيث هو كلي لا يصح القصد في التكليف إليه لأنه راجع لأمر معقول لا يحصل في الخارج إلا ضمن الجزئيات" [1] ، ولهذا فإن"النظر فيهما معتبر شرعا لئلا يحدث تعارض بين كليات الشريعة وأفرادها الجزئية، وهذا هو جملة الفقه وحقيقته عند تعارض مصلحتين أو توارد مفسدتين على أمر واحد" [2] ، فالنظر في الكليات العامة هو بحث
(1) - الشاطبي، الموافقات، ج2/ ص60.
(2) - زوزو، فريدة صادق: البعد المقاصدي في فقه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأثره في المذهب المالكي، رسالة ماجستير غير منشورة، (الجزائر، المعهد الوطني العالي للعلوم الإسلامية باتنة، 1997) ، ص173.