حجم الرأس ... ومعروف طبيا أن ولادة طفل سابق بهذا التشوه تزيد احتمالات ولادة جنين مصاب بنفس التشوه مرة أخرى .. السيدة هذه فكرت في الإجهاض كحل لمشكلتها ... لكن حديث الطبيب إليها عن الاحتساب وعظم الأجر والثواب مقابل هذا الابتلاء أثار في قلبها وقلب زوجها نوازع إيمانية لطلب الأجر عنده تعالى فعدلت عن قرارها، ورفضت حتى أن تقوم بمتابعة تطورات حالة الجنين بجهاز الأمواج الفوق الصوتيه حتى لا تمر بالمعاناة ذاتها كما سبق ... وعند قيامهم بإجراء القيصرية في هذه المرة فوجيء الطبيب وكل من حضر العملية بولادة طفل سليم مكتمل خال من أي تشوهات .. مما يجعلنا نرى قبسا من رحمة الله وسعة فضله .. {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} ... وهل هناك أعظم من زوج وزوجة أخذا أجر الاحتساب في الآخرة وزادهما الله من فضله بنعمة البنين في الحياة الدنيا!" [1] ."
ثانيا: حكم الإجهاض في حالة الزنا
الحقيقة أن الفقهاء لم يهتموا بالتفاصيل المتعلقة بالحمل أثناء تطرقهم للمسألة، فلم يفرقوا بين الحمل الناشئ من زواج صحيح، والحمل الناشئ من زنا، إلا أن كثيرا من الدلائل التي أوردتها تحرم الإجهاض الناشئ من زنا، سواء نفخت فيه الروح أو لم تنفخ؛ وذلك لاعتبارات كثيرة أهمها:
أن الزنا عموما، هو علاقة تجمع بين الرجل والمرأة يتحقق بها قضاء الشهوة من دون اللجوء إلى عقد أو إشهاد أو وجوب حضور ولي. فيُلجأ إليه قضاء للشهوة، ورغبة في الابتعاد عن إنجاب نسل وولد يبحث عمن ينتسب له، وهو الأمر الذي حرمّه الشارع الحكيم، ناهيك عما قد تبادر الزانية إلى فعله بحملها، وهو ثمرة جريمة الزنا؛ فقد تجهضه وتسقطه وهو جنين، وقد لا تتوانى بعد أن تركته يخرج للحياة بقتله أمام ناظريها، وهو وليد، أو خاتمة المخارج إلقاؤها به في العراء خوف الفضيحة، وهربا من تهمة الفاحشة.