4.طور العظام واللحم:
وفي هذا الطور تبدأ الكتل البدنية في تكوين العظام،"فخلق المضغة عظاما هو تكوين العظام في داخل تلك المضغة، وذلك ابتداء تكوين الهيكل الإنساني من عظم ولحم" [1] .
وينتهي كساء اللحم في الأسبوع الثامن،"فاللحم كالكسوة للعظام" [2] . وبهذا تنتهي مرحلة ما يسمى"الجنين"، وتبدأ مرحلة"الحميل".
5.النشأة الأخرى:
وهي آخر طور من الأطوار التي يمر بها الجنين، وتبدأ بعد تكّون اللحم على العظم.
ففي الشهر السادس يصبح الإنسان؛ أي الجنين قادرا على الاستقلال عن أمه، لأن الأسناخ الرئوية تكونت، فيكون بعد ذلك دور الرحم دور الحضانة فقط [3] .
كما تتميز هذه المرحلة بخصائص منها: تطور أعضاء الجنين وأجهزته ونموها، كما تختص بنفخ الروح فيها [4] ؛ وهنا تكمن النشأة الأخرى، فهي مرحلة مغايرة تماما للمراحل الأربع الأولى التي كان فيها الجنين في طور التخلق والتشكل في الصورة الآدمية، يقول الألوسي:"فأنشأناه خلقًا آخر: مباينا للخلق الأول مباينة ما أبعدها، حيث جعل حيوانا ناطقا سميعا بصيرا، وقيل الخلق الآخر الروح" [5] ؛ فهو هنا قد اكتمل تصويره وتخلقه بأمر المولى تبارك وتعالى، لتأتي مرحلة نفخ الروح فيه، وتبدأ حياته كإنسان كامل، وقد كتب له قدره، كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم: {ثم يرسل الله إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه وعمله وأجله، وشقي أو سعيد} .
المبحث الثالث: تعريف الإجهاض وأقسامه عند الفقهاء والأطباء.
أولا: تعريف الإجهاض:
مصطلح الإجهاض ليس لفظا غريبا في اللغة، فإن أهل اللغة بينوا معناه الذي عرف عند العرب في قولهم: أجهضت الناقة: إذا ألقت الولد لغير تمام [6] . أو إسقاطه ناقص الخلق [7] .
والإطلاق اللغوي يصدق سواء كان الإلقاء بفعل فاعل أم تلقائيا [8] .
ومنه إجهاض الجنين الآدمي ومعناه: إنزال الجنين قبل أن تكتمل مدة الحمل [9] ؛ إما بفعل أمه، أو بفعل غيرها كالطبيب [10] .
ويعرف الإجهاض Abortion من الوجهة الطبية بأنه:"سقط الحمل من داخل الرحم قبل أن يصبح قادرا على الحياة بذاته أي قبل الأسبوع الـ 22 أو بلوغه وزن 500 جم أو أكثر" [11] .
وعرفه الطبيب محمد علي البار بأنه:"خروج محتويات الحمل قبل 28 أسبوعا تحسب من آخر حيضة حاضتها المرأة" [12] .
وعرفه الدكتور اليوت فيليب بأنه:"نهاية الحمل قبل الأسبوع الثامن والعشرين من بداية الحمل" [13] .
ويتضح مما سبق أن هناك عدة أنواع من الإجهاض نعرفها في العنصر الموالي:
(1) - ابن عاشور، التحرير والتنوير، 1997م، تونس: دار سحنون للنشر والتوزيع، ج18/ ص24.
(2) - المصدرنفسه والصفحة نفسها.
(3) - الزنداني، أطوار الجنين ونفخ الروح، ص3؛ البار، الوجيز، ص134.
(4) - الصاوي، أطوار الجنين ونفخ الروح، ص5
(5) - الألولسي، شهاب الدين، روح المعاني، ط4، 1405هـ/ 1985م، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ج18/ص14 - 15.
(6) - إبراهيم مصطفى وآخرون، المعجم الوسيط، استانبول: دار الدعوة ج1/ 143. مادة: جهض.
(7) - الفيومي، المصباح المنير، ص62.
(8) - الموسوعة الفقهية، ص 56، مادة: إجهاض.
(9) - الصمعاني، يوسف بن عبد الله،"الإجهاض حكمه، وعلاقته بنفخ الروح"، الإسلام اليوم، 19 - 5 - 2002م. http://islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?id=37&catid=74&artid=1073
(10) - شبير، محمد عثمان، موقف الإسلام من الأمراض الوراثية، بحث في كتاب"دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة"، ط1/ 2001م، عمان: دار النفائس، ج1/ ص341.
(12) - خلق الإنسان بين الطب والقرآن، ط11/ 1420هـ- 1999م، جدة: الدار السعودية للنشر والتوزيع، ص425.
(13) - اليوت فيليب، العقم: أسبابه وطرق علاجه، ترجمة: د/ الفاضل العبيد عمر، ط3، 1403هـ/ 1989م، ص165.