فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 5 من 57

دعا للعلمانية ونَبْذِ الدين صراحةً, كما دعا للتعايش السلمي مع اليهود والنصارى، وترك الدين جانبًا، قال:"يا قوم - وأعني بكم الناطقين بالضاد من غير المسلمين - أدعوكم إلى تناسي الإساءات والأحقاد, وما جناه الآباء والأجداد, فقد كفىما فعل ذلك على أيدي المثيرين, وأُجِلُّكم من أن لا تهتدوا لوسائل الاتحاد وأنتم المتنورون السابقون، فهذه أمم أستراليا وأمريكا قد هداها العلم لطرائق الاتحاد الوطني دون الديني، والوفاق الجنسي دون المذهبي، والارتباط السياسي دون الإداري، دعونا نتدبر حياتنا الدنيا، ونجعل الأديان تحكم الأخرى فقط، دعونا نجتمع على كلمات سواء, ألا وهي: فلتحيا الأمة, فليحيا الوطن فنحيا طلقاء أعزاء" [1] ، وهذا هو نفس ما يدعو إليه دعاة وحدة الأديان الحاضرين.

[3] الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي، (ت1873م) :

هو من الذين دعوا إلى ذلك بكتاباتهم وفكرهم، بعد أن فعلت فيه الثقافة الغربية الفرنسية فعلها. يقول الشيخ محمد محمد حسين:"تكلم الطهطاوي في مقدمة كتابه (مناهج الألباب) وبيّن أن الوطن جامعة تجمع ساكنيه على اختلاف الأديان، حين قال: فجميع ما يجب على المسلم للمسلم، يجب على أعضاء الوطن, من حقوق بعضهم على بعض, لما بينهم من الأخوة الوطنية فضلًا عن الأخوة الدينية، فيجب أدبًا لمن يجمعهم وطن واحد, التعاون على تحسين الوطن وتكميل نظامه، فيما يخص شرف الوطن وغناه وثروته، لأن الغنى إنما يُتحصل من انتظام المعاملات, وتحصيل المنافع العمومية. وهي تكون بين أهل الوطن على السوية لانتفاعهم جميعًا بمزية النخوة الوطنية", ثم أيد رأيه بكلام للإمام ابن حجر في أن ظلم الذمي حرام, وعقب عليه بقوله:(وهذا يؤيد ما قلناه من أن أخوة الوطن لها حقوق, لا سيما وإنها يمكن أن تؤخذ من حقوق الجار, خصوصًا من يقول: بأن أهل الحلة كلهم جيران"."

(1) طبائع الاستبداد - عبد الرحمن الكواكبي - مصر طبع 51350 -ص112-نقلًا عن العلمانية ص580.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت