يقول الشيخ محمد محمد حسين رحمه الله:"أما التوفيق بين الأديان -بين المسيحية والإسلام على وجه الخصوص - فقد بدأ في العصر الحديث باتفاق قسيس إنجليزي اسمه (إسحاق تيلور) مع الشيخ محمد عبده وبعض صحبه في أثناء نفيه بدمشق 1883م على التوحيد بين الدِّينيْن. ثم ظهرت الدعوة من جديد في السنوات الأخيرة حين قام جماعة من المعروفين بميولهم الصهيونية بعقد مؤتمر للتأليف بين الإسلام والنصرانية في بيروت 1953م، ثم في الإسكندرية 1954م، وقد كثرت الأقاويل في أهداف هذه الجماعة, وفي مصادر تمويلها, وأصدر الحاج أمين الحسيني بيانًا أثبت فيه صلة القائمين على هذه الدعوة بالصهيونية العالمية" [1] .
أبرز بطلة [2] هذه الدعوة:
[1] الشيخ محمد عبده (1849-1905) م:
هو أول من سُخِّر للدعوة لتلك الفكرة، كما وضح لنا من قبل، يقول فضيلة الدكتور سفر الحوالي:"وقد يكون أخطر آثار محمد عبده التي تعد ركيزة من ركائز العلمانية في العالم الإسلامي: إضعاف مفهوم (الولاء والبراء) ، و (دار الحرب ودار الإسلام) ؛ إذ كان الشيخ أعظم من اجترأ عليه من المنتسبين للعلماء, لا بتعاونه مع الحكومة الإنجليزية الكافرة فحسب, ولكن بدعوته الصريحة إلى موالاة الإنجليز وغيرهم - بحجة الأول التعاون مع الكافر ليس محرمًا من كل وجه- وبدعوته إلى التقريب بين الأديان."
حقيقة إن الرأي العام الإسلامي قد ثار على بعض فتاوي الشيخ التي أباح بها موالاة الكفار، ولكن تأثيرها في الأمة لا شك فيه في تلك الفترة الحرجة التي تتميز بغبش الرؤية واختلاط المفهومات" [3] ."
[2] الشيخ عبد الرحمن الكواكبي (ت 1902م) :
(1) الاتجاهات الوطنية: 2/319-320.
(2) قال صلى الله عليه وسلم في مدح سورة البقرة: (ولا تستطيعها البطلة) ، أي: السحرة الباطلين.
(3) العلمانية لسفر الحوالي، ص578-579.