فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 87

وما جاء في فضل الشهيد يؤكد هذا, أما الآيات فهي أشد من أن تعد أو تذكر يعني أكبر من أن تعد أو تذكر في هذا يعني شهيرة ظاهرة في القرآن, هناك سورة كاملة اسمها سورة محمد, والله جل وعلا قال, يتخذ منكم شهداء وسورة الصف وغيرها, وهذا مما يدل على فضل الجهاد في هذه الأمة وقد وجبه الله وراء كل إمام من بر أو فاجر.

كنا جبال في الجبال وربما سرنا على موج البحار بحارا, بمعابد الإفرنج كان أذاننا قبل الكتائب يفتح الأبصار كنا نرى الأصنام من ذهب فنهدمها, ونهدم فوقها الكفار, لو كان غير المسلمين لحازها كنز وصاغ الحلي والدينار.

المقدم: جميل جدا يعني توقيت حكمة الله سبحانه وتعالى في توقيت الذي أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبدأ في الجهاد في سبيل الله تحدثت يا شيخ في الحلقات الماضية عن أن المسلمين كانوا يتعرضون لأشد أنواع الإيذاء في مكة ولكن الجهاد لم يشرع في ذلك الوقت.

الشيخ: لم يشرع وينبغي أن يعلم أنه لا يعني ذلك النسخ, فإذا كان ذلك حال المسلمين أي حقبة, كحالهم زمن النبي صلى الله عليه وسلم في مكة, فيجري عليهم قواعد العهد ذلك.

ولهذا من قال من العلماء إن آية السيف ناسخة لكل ما قبلها غير صحيح, وإنما آية السيف محكمة لكنها ليست ناسخة, فيعمل بالأصل بآية السيف, لكن ينظر بعد ذلك في حال المسلمين وعدم قدرتهم ولا يكلفون ما يغلب على الظن أنه يذهب سوادهم وعصبتهم وأصلهم وهذا لا بد منه, الرأي قبل شجاعة الشجعان.

وعمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه لما طلب منه الصحابة أن يغزو في البحر واستأذنوه لم يقبل ولم يكن عمر قد رأى البحر, فطلب من عمر بن العاص أن يصف له البحر, فوصفه عمرو بن العاص.

وكان بليغ, فلما وصف عمرو البحر لعمر, قال رضي الله عنه وأرضاه لا يسألني الله أنني حملت عليهم مثله, ولم يأذن أن يجاهد المسلمون في البحر, مع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:"عرض علي ناس من أمتي يركبون ثبج هذا البحر غزاة في سبيل الله, فمع ذلك لم يأذن حتى كان زمن عثمان رضي الله عنه وأرضاه, فأذن."

فالمقصود معرفة أين تكمن مصلحة المسلمين.

المقدم: ندلف الآن وندخل إلى غزوة بدر الكبرى سميت الكبرى ونريد أن تعطينا تعريف عام عن هذه الغزوة ولماذا أطلق عليها الكبرى.

الشيخ: أطلق عليها الكبرى للتفريق بينها وبين غزوتين لبدر أخريين, الأولى تسمى بدر الصغرى, بدر الصغرى وقعت قبل بدر الكبرى وهذا رجل يقال له كرز بن .. على سرح في المدينة, فتبعه النبي صلى الله عليه وسلم وثلة من أصحابه حتى بدر, لكنهم لم يظهروا به, يعني فر بهم, فسميت هذه بدر الصغرى أو بدر الأولى لكن لم يقع فيها قتال وهذا ظفر بما ناله من الإبل التي ظفروا بها.

بدر الموعد كانت بعد بدر الصفرى, في أن أبا سفيان لما حل بقريش ما حل, وعد النبي صلى الله عليه وسلم العام المقبل في موطن حدده, فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلكم الموعد من العام القابل, لكنه لم يجد أبا سفيان ولا أحد من جند قريش, فهذه بدر بعدها وبدر قبلها.

فبقيت بدر الكبرى التي وقع فيها القتال, والتي سماها الله جل وعلا يوم الفرقان, فهذا لأجل هذا يقال غزوة بدر الكبرى للتفريق ما بين بدر الصغرى وبدر الموعد.

المقدم: نعم, أسباب هذه الغزوة فضيلة الشيخ والأحداث التي صاحبتها والدروس التي نسعد بأن نأخذها منك.

الشيخ: الله تبارك وتعالى لا تتبدل ولا تتغير, وهو أعلم جل وعلا بألأمر قبل أن يقع, فلا شيء يقع إلا والله جل وعلا قد علمه وأراده وكتبه وخلقه, هذه مراكب القدر الأربعة.

كتب الله جل وعلا أن يخرج المهاجرون وقد تركوا أموالهم وديارهم, وهذا له أثر في الصدر, وعلموا أن الدافع لخروجهم إعلاء للدين وأنهم لم يتمكنوا من إعلاء دينهم في الدولة لإعلاء قومهم فأصبح الحنق على هؤلاء الذين سموا في إخراجهم قائم, كانت قريش تاتي الشام كما هو معلوم للتجارة.

علم النبي صلى الله عليه وسلم النعير لقريش عائدة من الشام إلى مكة فندب الناس إلى ان يظفروا بها.

فلم يكن هناك قتال حتى يندب الناس إليه نفير عام, فمن سمع قبل وأتى فكانوا ثلاث مئة وبضعة عشر رجل, خرجوا لا يريدون إلا الركب.

علم أبو سفيان وكان داهية, وقع على أبعار لإبل مدنية فلما فتها, رأى فيها نوى المدينة فعرفها وقال هذه على إثر يثرب واتخذ طريق آخر, قبل أن يأخذ طريق آخر بعث ظمظم الغفاري إلى قريش يستنفرها, ظمظم يريد أن يثير حفيظة القوم, فدخل قومه وجدع أنف ناقته وشق ذوبه, وهو ينادي اللطيمة اللطيمة.

فإستنفرهم بلسان الحال ولسان المقال, فهبوا لنجدة تلك العير التي يخشون عليها فالقضية الآن قضية إقتصادية, كانت عاتكة عمة رسول الله أخت العباس, قد رأت في منامها أن حجر صخرة تنادي يا بني كعب, قوموا إلى مصارعكم, أو يا آل بدر قوموا إلى مصارعكم.

وأن هذه الصخرة تنفلق, لا تكاد تعدم بيت إلا دخلته, قصتها على العباس, لم يصبر العباس, قصها على عتبة, وقد قال العباس لإخته إنها رؤية فإكتميها فقصها عتبة على غيره حتى بلغت أبا جهل.

فغضب فلما أتى العباس الكعبة يطوف, ناداه أبو جهل, قال يا بني عبد المطلب, ألا يكفيكم أن تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساءكم.

والله لنمهلنكم ثلاثة أيام, فإن لم يقع ما ذكرتم لنكتبن عليكم كتاب أنكم أكذب بيت في العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت