المقدم: صلى الله عليه وسلم.
الشيخ صالح المغامسي: بل لا أحد أعظم منه بركة لما كانت غزوة تبوك وهو عائد لقي سعد ابن يزيد رضي الله عنه فمسح على رأسه قال من أنت؟ , قال أنا سعد ابن يزيد يا رسول الله , فكأنه أعجبه مسح على رأسه عمّر سعد ابن يزيد حتى بلغ تسعين سنة لما بلغ تسعين سنة ابيّض شعر لحيته وشاربه وحاجباه وشعره إلا موضع يده صلى الله عليه وسلم بقي أسود كما هو فكان مولاه يسأله قال يا ابن أخي لا لشيء إلا أنني وأنا صبي لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألني من أنت؟ , فقلت له أنا سعد فمسح على رأسي فبقيت مسحته صلى الله عليه وسلم آثارها باقية هذه آثار حسيّة وبركته المعنوية ما نحن فيه من أننا نذكر الله وإذا أراد الله بعبده خيرًا جعله يكثر من ذكره ونحن نذكر الله لأن رسولنا صلى الله عليه وسلم علّمنا أن نذكر ربنا فهذا من بركة دعوته.
فأم معبد وهي لم تؤمن بعد قالت إنه مرّ بنا رجلٌ مبارك كان من أمره كذا وكذا ... وأخذت تعدد , ومضى صلى الله عليه وسلم.
فانظر لبركته عليه الصلاة والسلام على خيمة أم معبد وما زالت ترفع النجاد وتضع المهاد صلى الله عليه وسلم وتشرف به حتى أقبل على المدينة , قبيل ان يصلها لقي بريدة ابن أسلم قال من أنت؟ , قال بريدة فالتفت إلى الصديق وقال: برد أمرنا , ابن من؟ , قال: ابن أسلم , فقال يا أبا بكر سلمنا , ولقي الزبير ابن العوّام فكساه ثيابًا بيضا كان الزبير قد قدم لتوه من الشام ابن عمته فلبسها قبل ان يدخل إلى المدينة.
كل ذلك توطئة قبل أن يدخل المدينة صلوات الله وسلامه عليه فلما أقبل على المدينة كان ذلك ضحى يوم الاثنين التاسع من شهر ربيعٍ الأول للعام الأول من الهجرة على الصحيح يكون قد تم له صلى الله عليه وسلم إذا قلنا أن مولده في اليوم التاسع يكون قد تم له ثلاثةٌ وخمسون سنة بالتمام والكمال.
فدخلها صلى الله عليه وسلم من جهة قباء أخذ ذات اليمين لأن عبد الله ابن أريقط اخترق بهم وادي ريم إلى الآن في طريق الهجرة خمسين كيلو عن المدينة , فدخل بهم من جهة قباء فأخذ ذات اليمين وجهة قباء في عالية المدينة أعلاها واليمين منها فجمع صلى الله عليه وسلم الحسنين العلو اليمن ونزل صلى الله عليه وسلم في بني عمر ابن عوف في قباء وكان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ممن هاجر قبله قد سبقهم إلى ذلك المكان.
فلما رآه رجل من اليهود عرفه فصعد على أطأ من أطاء المدينة وقال يا بني قيلا هذا جدكم الذي تنتظرون يعني حظكم فسمعت في المدينة الردة والتكبير الله أكبر جاء رسول الله.
ثم إنه صلى الله عليه وسلم أقام في قباء الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة على ما نختار , قبل أن يؤم الناس في الجمعة قبل ان تزول الشمس ترك بني عمر ابن عوف ومر على أبناء عمومتهم بني سالم وبنو عوف فدعوه فما أحب أن يفرّق بينهم حتى لا يمتاز بنو عمرٍ على بنو سالم وكلهم أبناء رجلٍ واحد على إخوانهم لمجد الدهر أن النبي صلى الله عليه وسلم بقي عنده فقبل أن ينزل في بني سالم ابن عوف ليصلي الجمعة فقط فكانت أول جمعةٍ صلاها صلى الله عليه وسلم بالمسلمين في المدينة وقباء أسسه صلى الله عليه وسلم وضع لبنة فتبعه أبو بكر فتبعه عمر قال الله: {لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ} .
فمكث في بنو عمر ابن عوف من الاثنين إلى الجمعة ثم مكث في بني سالم ابن عوف , بعد أن تجاوز الوادي الذي صلى فيه الجمعة وادي قينو قاع وأتى على المدينة تأتيك ثنية الوداع الجنوبية على الصحيح التي كان يودعون عندها الذاهب إلى مكة هنا خرج الناس لاستقباله لأن في الأول لم يكن الناس يعلمون أنه قد أتى أتى فجأةً يعني تحديد الوقت لكن لما قام عليه الصلاة والسلام وانبعثت به راحلته من بني عمر ابن عوف علم الناس أن صلى الله عليه وسلم سيدخل المدينة فصلى الجمعة ثم دخل المدينة صلى الله عليه وسلم.
قال أنس: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأنار منها كل شيء والصبية والولائد والغلمان على أسطح المنازل يقول بعضهم لبعض: الله أكبر جاء رسول الله الله أكبر هذا محمد , وسمعت في المدينة الرجّة والتكبير الله أكبر جاء رسول الله وقد بعث عليه الصلاة والسلام إلى أخواله من بني النجار يريد أن يكرمهم فجاءهم متقلد السيوف فرحين أن هذا الرجل الذي الآن كل القلوب تحبه أنه منهم وأنهم أخواله فأخذوا متقلدي السيوف يحيطون بناقته القصواى وهو عليها كلما مر على دار قالوا يا رسول الله هلّم إلى العدد والعدة والعز والمنعم وهو يقول: خلّوا سبيلها فإنها مأمورة ويحب أن يخالط الناس ولا يظهر شيئًا من الكبر الذي لم يكن أصلًا موجودًا في قلبه.
فيقول وينظر إلى الولائد والصبية: أتحببنني؟ , فيقولون نعم يا رسول الله فيقول: أنا والله أحبكن (وتزرف دموع الشيخ صالح من هذا الموقف الجل)
.المقدم: اللهم صلي وسلم عليه , طبعًا حقٌ لهم أن يفرحوا بهذا المقدم الكبير هذا المقدم العظيم هو شرفٌ ناله أهل ذلك الزمان والمكان بأن قدم عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحقٌ لهم تلك الفرحة وحقٌ لهم ذلك الشعور بمقدمه عليه الصلاة والسلام.
الآن هذا القدوم صاحب الفضيلة الشيخ صالح من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول لهم خلّوا يعني الناقة مأمورة ففيه أيضًا درس وفيه تعليم لهم منذ لحظة القدوم ...
الشيخ صالح المغامسي: نعم , أولًا لو جاز لأحدٍ ان يبكي على شيءٍ فاته في الدنيا قدرٌ يبكي الإنسان على أنه من أهل المدينة يوم أن يدخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن نسأل الله لنا ولكم أن لا يحرمنا الفرحة بلقائه في الجنة.
صلى الله عليه وسلم كما أنه بهذا العطاء العظيم أحب ان لا يفرّق الناس فلو قبل دعوة الأوس لقالت الخزرج ما لهم علينا من أول يوم , ولو قبل دعوة الخزرج لقالت الأوس ما لهم علينا من أول يوم , هذه الفائدة سمعتها من شيخنا الشيخ عطية محمد سالم غفر الله له ورحمه وهي من كنوز العلم ولا أدري أهي علم كافئه الله عليه أم أخذها عن غيره.
المقصود أنه صلى الله عليه وسلم تحرّج أن يقبل دعوة أحد وقال خلّوا سبيلها أي الناقة فإنه مأمورة فإذا كانت ناقته تسير بهدىً من الله فكيف به صلى الله عليه وسلم؟.
حتى بركت في موضع المسجد اليوم ولم ينزل , ثم قامت وجالت جولة , ثم عادت إلى مركبها الأول فبركت فنزل صلى الله عليه وسلم وكان أبو أيوب قد وفّق وأخذ متاعه صلى الله عليه وسلم و وضعه في داره فسأل عليه الصلاة والسلام عن رحله؟ , قالوا في دار أبي أيوب , فقال صلوات الله وسلامه عليه المرء مع رحله.