فهذا أبو سلمة المشهور وأنه أول من هاجر , من المهاجرين الأوائل عبد الله ابن مكتوم الذي عاتب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم فيه {عَبَسَ وَتَوَلَّى} وكان قارئًا عظيمًا للقرآن.
من الذين هاجروا كذلك في مقدمة المهاجرين سالم مولى أبي حذيفة , وأكثر أهل العلم يرى أو مشهور أن سالمًا رضي الله عنه هو الذي كان يصلي بالمسلمين قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي قدّمه النبي عليه الصلاة والسلام لما قال: خذوا القرآن من أربعة: من سالمٍ مولى أبي حذيفة وابن أم عبد الذي هو عبد الله ابن مسعود ومعاذ وأبي ابن كعب.
فهؤلاء الأربعة اثنان من المهاجرين واثنان من الأنصار والمقصود هؤلاء الزمرة أول من هاجر ثم تتابعت الهجرة حتى كانت هجرة عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه واستبقى النبي صلى الله عليه وسلم الصدّيق لنفسه.
هؤلاء الذين هاجروا في المقام الأول لا يعدل هؤلاء السابقين من المهاجرين أحد قدّمهم الله في أعظم تقديم {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ} فليس في الأمة أحدٌ أرفع منهم رضوان الله تعالى عليهم.
المقدم: هجرة عمر ابن الخطاب رضي الله عنه شيخ صالح يعني كلنا قرأها ويذكر ذلك الموقف الذي شعرنا من قراءة للقصة بالعزة , مناسبة الحال في تصرف عمر رضي الله عنه وكيف نقرأه يا شيخ؟.
الشيخ صالح المغامسي: هذا مروي عن علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وهذا أول ما يدلك على اللحمة التي كانت بين الفاروق وعلي ولو كانت هناك شحناء وبغضاء بين عليٍ وعمر لأخفى عليٌ هذا الفضل عن عمر.
فانه ما عرفت الأمة أن عمر هاجر علانية وقال من أراد أن تثكله أمه فليتبعني خلف هذا الوادي إلا من طريق علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه سلامةً صدرً ومعرفة قطع وهكذا كان رضوان الله تعالى عليه.
فعلي رضي الله عنه هو ناقل الخبر وفيه دلالة على أن الناس كما حرّرنا في اللقاءات السابقة لا يكلفون بشيٍ واحد فلا يستطيع أحدًا أن يقول لما أنت ضعيف ألم يبلغك أن عمر هاجر علانيةً؟! , أنت تجيبه: ولما لم يهاجر البقية علانيةً .... وهذا فقه عظيم ليس كل الناس سواء ليس كل الناس يقدرون على شيءٍ واحد , واحد من الصحابة استطاع ان يهاجر علانيةً بل رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستطع أن يهاجر علانيةً.
فلا بد أن يفقه على الإنسان أن يكون قويًا في نفسه أو أن يكون قويًا بغيره فبنو عدي الذين منهم عمر رضي الله عنه لم يكونوا على نزاعٍ مع الناس فعمر اتكأ على شخصه واتكأ على قومه في أنهم يستطيعوا ان ينصروه وهؤلاء الناس الذين سيتبعونه قبل أن يتبعوه سينظرون إلى المسألة ما سيكون موقف بني عدي بنو عمر؟ , هذا أمور لا بد أن يقرأها الإنسان قراءة إنصاف.
ولهذا ينبغي على من يتصدر في المحاريب ويرتقي المنابر أن لا يكلّف الناس ما لا يطيقون , ولهذا من أخطائنا أننا نأتي أحيانًا لرجلٍ من السلف الصالح عرف بشيءٍ معين ثم نجعل هذا كأن السلف في زمانهم كلهم يصنعون ونريد من أهل زماننا مع بعد القرون أن يكون جميعًا كفردٍ لم يكن إلا اثنان أو ثلاثة أو أربعة مثله في زمنه ونحن نريد أن الناس جميعًا في زماننا هذا يكونون مثله.
يأتي خطيبٌ ما يقول على المنبر كان السلف كذا وكذا وكذا ... فلو سألته بعد الصلاة من من السلف؟ لعد واحد أو اثنان , طيب والباقون في زمنه؟ , عُدّ هؤلاء من الباقين في زمن الأول.
وهذا يساعد المرء على أن الإنسان إذا أراد أن يخاطب خطابًا عامًا لا يرتقي بالتكليف لكنه يأتي به بصورةٍ تبيّن حال أهل الفضل فيفقهها من يفقهها ويتشبث كل أحدٍ بشيءٍ يأخذه من سيرة أولئك الأخيار.
المقدم: حسب قدرته.
الشيخ صالح المغامسي: حسب قدرته.
المقدم: فما أحوجنا إلى مثل هذا التأمل , طيب نصل الآن يا شيخ إلى يعني حادثة هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم تجملها لنا كيف كانت؟ , كيف كان الطريق إلى الوصول؟. ...
الشيخ صالح المغامسي: صلى الله عليه وسلم.
المقدم: اللهم صلي وسلم عليه.
الشيخ صالح المغامسي: والله ما هاجر أحدُ إلى الله أكرم منه صلوات الله وسلامه عليه.
المقدم: اللهم صلي وسلم عليه.
الشيخ صالح المغامسي: لما أذن الله له بالهجرة أراه أولًا إياها رؤية منام فعرف دار هجرةٍ وكان يظنها هجر لأن الرؤية كان فيها نخل ونخلٌ كان في المدينة وكان في هجر.
أول أمره استبقى أبا بكر فلما علم أبو بكرٍ بهذا سأله الصحبة فأعطاه إياها فبكى رضي الله عنه وأرضاه لعلمه أنه سينفرد برسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة عشر يومًا ومثل هذا يطلب بماء العينين وناله هذا الصدّيق بسريرةٍ خبأها الله جل وعلا في قلبه.