فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 87

أما في زمن العرب قديمًا فكان للسيد كلمته المطاعة فيقول سعد ابن معاذ ويقول نسائي حرامٌ علي ان لم تؤمنوا فلا يبقى بيت من بني عبد الأشهل وهم أمة خلقٌ كثير إلا وقد آمن فبدؤوا بالتقليد ثم بثّ الله في قلبوهم الإيمان الحق لكن هذا منتفي في زماننا هذا.

فسعدٌ رضي الله عنه لما أسلم أسلم بإسلامه خلقٌ كثير وكان ممن حضر شهد بيعة العقبة.

هذه البيعتان أعظم ما عنيت به البيعتان أو اعتمدت عليه أنها كانت الباب الأعظم لتأسيس الدولة الإسلامية.

المقدم: نعم ولا شك أن لها أثر كبير يعني بعد ما عاناه المسلمون الأولون من قريش كان لهاتين البيعتين أثر على المسلمين وكذلك أثر على قريش الذين كما ذكرنا في حلقات ماضية استخدموا عدة طرائق في صد الدعوة وإذا بها تزدهر وتأتي هذه البيعة.

الشيخ صالح المغامسي: نعم , الأثر على قريش بدأ من أول ليلة فان قريش لما أصبحت كون النبي صلى الله عليه وسلم.

المقدم: صلى الله عليه وسلم.

الشيخ صالح المغامسي: ومع عمه العباس يلتقي بسبعين رجلًا لا يمكن أن لا يشاع وقد اختلف العلماء كيف عرف هذا بطرائق كثر لكنني لا أريد أن أقف عندها المهم أن قريش بلغها الخبر فلما أصبحوا أتوا إلى الملأ من الأوس والخزرج وقالوا: يا معشر الخزرج وكانت الكلمة إذا قيلت الخزرج تطلق على الأوس والخزرج عند القرشيين لقد بلغنا أنه حصل كذا وكذا وكذا أي أخبرهم بما وقع في ليلة البارحة.

فالذين كانوا في الحج منهم مؤمنون ومنهم كفار لا يعلمون شيئًا يعني العدد أكثر من السبعين فالذين كفار ولم يشهدوا البيعة ولا يعلمون عنها أنكروا وسكت الذين أسلموا.

إلا أن أحدهم وهو كعب ابن مالك أحب أن يغيّر موضوع الحديث فكان في الملأ من قريش الذين جاءوا رجل اسمه الحارث ابن هشام المخزومي وكان يلبس نعلين جديدين فقال كعبٌ لعبد الله ابن حرام والد جابر الصحابي الجليل وكان عبد الله سيدًا من النقباء الذين حضروا.

فقال كعبٌ والحارث حاضر: يا أبا جابر ما الذي يمنعك وأنت سيدنا أن يكون لك نعلان مثل نعلي هذا الرجل.

ماذا صنع الحارث؟ قال: نزعهما وقال خذهما اعطيها كعب والله لتلبسنهما.

فغضب عبد الله قال: مه كلمة زجر يعني أحفظت الفتى يعني أحرجته ما لك وما لنعليه هو لا يدري ماذا أراد كعب.

فلما خرجوا وقيل له ذلك قال رضي الله عنه وهذا من العلم الذي لا يفقهه إلا القليل , قال: والله ان صدق الفعل لأسلبنه , كأنه لما أعطاه نعليه ولبسهما كعب إيذان بأن الله سيورث هؤلاء كنوز هؤلاء وقد وقع هذا في بدر , قال: ان صدق الفعل لألبسنهما لأرثنه لأسلبنه.

ولهذا يعني أنا لا أريد أن أستفيض أكثر ترى هذا فقه عجيب في فهم الأشياء كيف تقع مثلها مثل ذلك الصحابي لما ذهب إلى كسرى أو قيصر وذهب مفاوضًا وأخذ يقسم أننا سنطأ الأرض , فقيصر أو كسرى الزعيم ما فقه فأخذ كأنه يسخر من عقله قال: أعطوه تراب أعطوه ترابًا من أرضنا يطأها وبر بيمينك وارجع.

فقبل فأعطوه ترابًا فأخذه على رأسه لأن الكل يتبع البعض فلما حمل التراب وعاد إلى قومه إلى المسلمين تعجبوا قالوا: هذا فعل حسن ان الله سيورثنا أرضهم مادام أخذنا بعضه سيعود الكل , فوقع كما قال.

فأول من فتح الباب هذا في الفهم كعب ابن مالك رضي الله عنه وأرضاه قال: والله ان صدق الفعل لأسلبنه , والحارث هرب في معركة بدر يعني خرج فارًا.

أحد الشعراء يقول:

ونجوت منجى الحارث ابن هشام ... ترك الأحبة أن يقاتل عنهم

ونجا برأس هرة ولجام

وقع كما قال كعب وقعوا الأسرى وقعوا القتلة وحصل السبي والمال كما تعلم في بدر وستأتي.

فالمقصود من هذا الفقه عند الصحابة , بعد ذلك لما تبيّن لقريش في الصباح صباح اليوم التالي من إتيانهم لقريش أن الأمر حقيقةً ليس كما نفوا أم الأمر حقيقةً ليس كما نفوا وفروا تبعوهم.

فجاء رجل يقال له ضرار ابن الخطاب ولكن ليس أخو عمر إنما فهري يعني فأدرك سعد ابن عبادة وفر عنهم رجل يقال له المنذر.

فلما قبض على سعدّ قال أبيات مشهورة رائية:

وكان شفائي لو أدركت منذرًا.

فرد عليه حسان , وكان الشعر يتلاحيان به الفريقان , قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت