فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 87

أما الأوس والخزرج لم يكونوا أهل كتاب وإنما جاءوا للمدينة لما فقدوا الرزق في اليمن تفرق قوم بنو سبأ في مواطن كثيرة في جزيرة العرب , فدُلوا على مكانٍ فيه الراسخات في الوحل المطعمات في المحل , الراسخات في الوحل المطعمات في المحل في النخلة النخل فبحثوا عن ديارٍ فيهنّ نخل فقطنوا المدينة.

والآن عقلًا اليهود جاءوا لأمر الدين والأوس والخزرج جاءوا لأمر الدنيا , لكن أنت تريد وهذا يريد والله يفعل ما يريد.

المقدم: سبحان الله.

الشيخ صالح المغامسي: والله أعلم بما تنطوي عليه القلوب والسرائر , قتل رجل بين الأوس والخزرج فمكثت العداوة بينهما مائة وعشرون عامًا وهما يتصارعان يحصل بينهم مع اليهود بقبائلها الثلاث صراع فكانت اليهود تقول لهم سيُبعث وسيخرج من ها هنا نبي آخر الزمان فان خرج لنقتلنكم قتلًا اليهود تهدد العرب الذين هم هنا الأوس والخزرج.

كان النبي صلى الله عليه وسلم على الشق الآخر.

المقدم: صلى الله عليه وسلم.

الشيخ صالح المغامسي: يبحث عن أحدٍ يأويه ويتبع قبائل العرب ومر معنا أنه دعا قومه دون جدوى {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ} , وأتى الطائف ولم يمكّن من دخولها وكان يجتهد أن يعرض نفسه على القبائل , لا توجد سانحةٌ له صلى الله عليه وسلم مثل موسم الحج لأن العرب تفد على الحج تفد على مكة للحج.

اليهود لم يكونوا يؤمنون بدين العرب ولأجل هذا لم يكونوا يحجون , من الذي يحج؟ , الأوس والخزرج على سنن العرب في حجها إلى البيت.

وافق أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعرض نفسه على القبائل ستةٌ من الخزرج قبلوا ما ألقاه عليهم صلى الله عليه وسلم بثّ الله الإيمان في قلوبهم لكرامةٍ أرادها الله بهم ونصرةً أرادها الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وليقضي الله أمرًا كان مفعولًا أن يخرج صلى الله عليه وسلم دينه من المدينة.

فقبلوا أولئك الستة ما بثهم صلى الله عليه وسلم , كيف عرفوا انه نبي؟ , مما كانت اليهود تهددهم به فالذين ما كان اليهود إلا ناقلي خبر لكن الخبر وجد أرضًا خصبة في قلوب أولئك الستة.

فالستة أولئك قبل البيعتين الآن قبل بيعتي العقبة الأولى والثانية أخذوا الإيمان والإسلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلوا لكن لم يكن هناك بيعة وعادوا به إلى المدينة.

الأصل في هذا ما هو؟ , قول الله: {وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ} يتكلم الله هنا عن اليهود {وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} من الذين كفروا؟ الأوس والخزرج كانوا كفار لم يكونوا أهل كتاب {وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} , وهو نبينا صلى الله عليه وسلم كفروا به {فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} .

انقلب الحال الآن هؤلاء الستة أخذوا الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , نقف هنا أنت قلت حملّتنا حملًا ثقيلًا قلت أن البرنامج قراءة للسيرة ان الإنسان لا بد أن توافق أعمال جوارحه طيات قلبه ولا بد ان يقبل على الله بصدق ولا يبالغ في الدعاوي والزعم وإنما يقول كما قال الصالحون من قبله , قال: {سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} , وإسماعيل يقول: {سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} , والد الفتاتين قال: {سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} .

فالمقصود من هذا أن الإنسان يخشى على نفسه ولا يزكّيها لكنه في قلبه ينطوي على الصدق مع الله تبارك وتعالى , فاليهود زكّوا أنفسهم إذا خرج نبي آخر الزمان نفعل ونفعل وفي الوقت نفسه ما صدقت سراياهم وإلا والله لو صدقوا مع الله في دعواهم لأمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم لكن ذلك لم يقع منهم البتة وقد مر معنا كثيرًا وسيمر لا يهلك على الله إلا هالك.

فلما آمن أولئك الستة عادوا إلى المدينة بدأ الإسلام يطرق أبوابها أبواب أهل المدينة بيوتها خفية , ثم عزم منهم قومٌ ان يأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام الذي يليه.

في العام الذي يليه بعد أن أسلم أولئك الستة تغيّر الحال أصبحوا من ستة إلى اثني عشر رجلًا , هناك بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم لكنها بيعة ليس فيها بيعة حرب ليس فيها بيعة حرب بمعنى ليس فيها حمًا ولا نصرة إنما على أن لا يشركوا بالله على أن لا يسرقوا على أن لا يزنوا أمورًا إسلامية عامة صحيح أن الأحكام الشرعية لم تنزل إلا في مكة لكن ثمة أمور جاءت الشرائع كلها بها كما قال الله جل وعلا: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} , هذه مكية لكن هذا بما اتفقت عليه كلمة الشرائع هؤلاء قبلوا وعادوا إلى المدينة.

بعث النبي معهم صلى الله عليه وسلم مصعب ابن عمير يعلمهم أمر دينهم , هذا الأصل في بيعة العقبة ....

المقدم: نعم , طبعًا حفظ لنا التاريخ شيخ صالح بيعتين دائمًا نذكر البيعة الأولى والبيعة الثانية.

الشيخ صالح المغامسي: نعم.

المقدم: يعني عن البيعتين؟.

الشيخ صالح المغامسي: عن البيعتين أولًا الفارق في العدد في البيعة الأولى كانوا اثني عشر رجلًا وعلاما بايعهم؟ , على الدين لا على النصرة على أن يكونوا مؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت