قال تعالى (( وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) ) [هود:120] ، وقال: (( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ) [يوسف:111] ولم يتعرض لتفاصيل من حياتهم لا تؤدي ذلك الغرض، مثل مواطن بعض منهم وحياتهم وغير ذلك مما لا يترتب عليه فائدة.
إذن فبيان القرآن لحكمة، وسكوته عما سكت عنه لحكمة، واسمع للإمام ابن جرير الطبري -رحمه الله- وهو يتحدث عن الأحقاف ومنازل عاد قوم هود التي يدخل من ضمنها القبر، حيث يقول بعد أن ذكر اختلاف المفسرين في موضع الأحقاف، قال رحمه الله تعالى: «وجائز أن يكون ذلك جبلًا بالشام، وجائز أن يكون واديًا بين عمان وحضرموت، وجائز أن يكون في الشحر، وليس العلم به أداء فرض ولا في الجهل به تضييع واجب» انتهى المراد منه (1) .
فالقرآن ذكر موطن عاد، وأنه بالأحقاف، وأقرب الأقوال أن الأحقاف بحضرموت، ولكن لا يلزم أن يكون القبر هنالك، لاحتمال أن هودًا رحل بمن معه من المؤمنين بعد أن أرسل الله الريح العقيم فدمرت ديار عاد. فإن لم يرحل فلا يمكن أن نحدد موضع قبره إلا بنص إما من القرآن - ولقد علمنا أن لا نص في القرآن يشير إلى ذلك فضلًا عن أن يحدده - وإما من السُنة.
المبحث الثاني: بطلان ما نسب إلى السنة من ذكر ذلك القبر في موضعه المعروف:
(1) ج:26- ص:16).