الصفحة 20 من 110

مر بك تعريف الكشف والإلهام، وتبين مما مر أنه لا يمكن إقامة حجة ولا برهان على صحة دعوى من يدعي الكشف والإلهام إلا مجرد قوله، ولهذا رده العلماء، ورفضوا الاستدلال به، قال ابن عبيد الله السقاف رحمه الله: «لو انفتح باب الاحتجاج به في الشريعة سهلت للمتاجرين بالدين الذريعة واتسع الخرق على الراقع» (1) . من محاضرة مطبوعة للعلامة ابن عبيد الله. وقال الشوكاني في (إرشاد الفحول) (2) بعد أن ذكر كلام الناس عن الإلهام واستدلال من استدل لثبوته، قال: «ثم على تقدير الاستدلال لثبوت الإلهام بمثل ما تقدم من الأدلة، من أين لنا أن دعوى هذا الفرد لحصول الإلهام له صحيحة؟ وما الدليل على أن قلبه من القلب التي ليست بموسوسة ولا بمتساهلة؟!» .

وصرح العلامة ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الكبرى (3) : «إن الأئمة مجمعون على أنه لا يعمل بالإلهام في الأحكام الشرعية كما صرح به حتى شراح المنهاج في أوائل الطهارة» ، والكشف والإلهام متقاربان في الحقيقة كما قال ابن عبيد الله: «وما أدراكم ما هو الإلهام؟ هو شيء يثلج به القلب، وينشرح به الصدر، وهذا هو الكشف بعينه أو نوع منه» (4) .

ولقد عول مروجو خرافة قبر هود على الكشف واستكثروا منه وصرحوا بالاعتماد عليه والاعتقاد بموجبه، قال العيدروس في كتابه بذل المجهود: «وهو محقق عند ذوي البصائر والمشاهدات من أرباب القلوب وأصحاب المكاشفات وقد رأوا هودًا عليه السلام وشاهدوه عيانًا في اليقظة بعين الكشف ومشاهدة العيان في تلك البقعة الطاهرة الشريفة، والساعة المباركة المنيفة، المعروفة عند الخاصة والعامة بالنفحات السابغة العميمة، والبركات الشاملة العظيمة، وبمثابة هؤلاء المذكورين نحن زائرون، ولقبره محققون، ولقربة نايلون، وللفضل الجزيل والأجر العظيم راجون» الخ (5) .

(1) ص:30).

(2) ص:219).

(3) ج:4- ص:184).

(4) المرجع السابق.

(5) ص:7-8).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت