الصفحة 19 من 110

فهذه كما ترى خمسة مواضع قيل إن بها قبر هود والسادس القبر الذي في حضرموت مع تشكيك بعض المؤرخين الحضارمة أن يكون في ذلك الموضع، فإذا أضفنا هذا إلى ما سبق من عدم الإشارة إليه في القرآن، وعدم صحة الأحاديث الواردة فيه، وعدم اتفاق المفسرين على شيء فيه نتج أنه لا يُعرف مكان محدد ثابت يبيح للباحث المنصف الجزم به.

وعلى ذلك فنحن نتوجه إلى مروجي خرافة زيارة هود بأن يتقوا الله وأن يتركوا المغالطة، والإصرار على الباطل، وتكلف إقامة الحجج على إثبات ما يدعون، ولا يحملوا الناس على التعب والنصب والخسارة من جهة، وعلى الاعتقاد الباطل والابتداع في دين الله أو إحياء ما اندثر من البدع إن كان قصدهم القربة إلى الله حقًا، فطرق التقرب المشروع إلى الله واسعة ومضمونة النتائج لمن بحث عنها: (( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) ) [العنكبوت:69] .

الفصل الثاني

بطلان ما استدلوا به من الكشف والإلهام على وجود قبر هود في الموضع المزعوم

المبحث الأول: تعريف الكشف والإلهام:

يقول الجرجاني عن الكشف: «في اللغة: رفع الحجاب، وفي الاصطلاح: هو الاطلاع على ما وراء الحجاب من المعاني الغيبية والأمور الحقيقية وجودًا أو شهودًا» (1)

ويقول عن الإلهام: «ما يلقى في الروع بطريق الفيض، وقيل الإلهام ما وقع في القلب من علم، وهو يدعو إلى العمل من غير استدلال بالآية، ولا نظر في حجة وهو ليس بحجة عند العلماء إلا عند الصوفيين» انتهى محل الغرض (2) .

هذا هو الكشف، وذلك هو الإلهام، توصل إلى معرفة الحقائق - كما تزعم الصوفية - بدون الطرق التي جعلها الله سبلًا لمعرفتها، ولم يكن الالتفات والاهتمام بهما معروفًا عند السلف الصالح ولا عند العلماء المقتدى بهم في كل الأعصار والأمصار.

المبحث الثاني: بيان أنه لا يحتج بالكشف عند علماء أهل السنة:

(1) التعريفات (ص:184) .

(2) نفس المصدر (ص:34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت