فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 195

إن الصورة النظرية للإسلام بلغت سكان هاتين القارتين مشوهة مفزعة، والصورة العملية ليست أقل سوءا من زميلتها!! إن شعوب أوربا وأمريكا تعرف عن البترول العربى أكثر مما تعرف عن القرآن العربى !!. والبترول العربى ثروة ، يجهلها أصحابها، ويعجزون عن استخراجها، ولما كان الغرب بحاجة إلى هذه الثروة فهو يرسل الأخصائيين من رجاله بآلاتهم الهائلة، وعلومهم الدقيقة، لاستيراد هذا الخير الدافق، وإعطاء ثمنه للشعوب التى تنظر مسحورة إلى هذه الكنوز بأرضها، دون أن تقدر عليها، أو تحسن استغلالها لنفسها. أكان المسلمون العرب ينتظرون الوفود تجئ لطلب الوحى العربى كما جاءت لطلب البترول لها! وإنها لجديرة أن تسئ الظن بهذا الوحى وأن تحسبه مسلاة صبية أو مواريث أمة عاطلة عاجزة! فلأقرر إذن أن اهتدائى للإسلام كان من الأقدار الحسنة. أو هو ـ في نظرى ـ من النعم التى يختص الله بها من يشاء من عباده. ولأسرع ببيان ما أقصد من هذا الكلام: فأنا لم أرث الدين عن والدى، كما ورثت قصر القامة، وبياض البشرة بل لقد مرت على أيام فرغت نفسى من كل اعتقاد، وتركت لعقلى أن يوازن ويختار، والذى أعانني على إيثار الإسلام: أن لغتى هى لغة القرآن، وأن الدراسة الناقدة له ولغيره كانت ميسرة لى: أى أن ظروف البيئة التى احتوتنى هى التى جعلتنى مسلما على حين حرم غيرى هذه المنحة الطيبة لأن ظروف بيئته باعدت بينه وبين الاهتداء. بل لعلها زينت له الأخذ بضده، وملأت نفسه ثقة ورضا بما عنده، وليس ما عنده إلا الضلال الخادع... وآثار البيئة في الخلق والسلوك ونوع الدين لا يمكن نكرانها: ألا ترى الحديث الكريم يرد شرود الطفل عن الفطرة السليمة إلى أسرته:"فأبواه يهودانه أو ينصرانه ص _015"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت