في نية أحد منهم إلا أن يسلب أو يغصب، وكأنهم أمام تركة مفلس قرر الانسحاب من ميدان العمل والزحام. والذي يغلغل النظر في علل هذه الأمة يلحظ على عجل أنها تتنفس في جو فكرى خانق، وأن تغذيتها النفسية والاجتماعية والعقلية والعاطفية رديئة أشد الرداءة. وهى تغذية لا تفقد فحسب عناصر حيوية مهمة، بل إن في بعض أجزائها عفونة وفى البعض الآخر سموم!!! وتتابع الليالي والأيام على تلك المآسي أعقب النتيجة التي لا محيص عنها! فقد خارت قوى هذه الأمة، وتعثرت خطاها في الحياة. وتطرق ذلك إلى رسالتها النبيلة فإذا هى تجمد وتتراجع. ثم استشرى الخطر واستفحل الشر، فإذا أرضنا من عدة قرون تنقص من أطرافها، فبعد أن كان الأعداء المتربصون يتواثبون حولها، أمسوا يتواثبون فوقها، حتى أننا لنشهد اليوم في خفوت وانقباض محاولات الجبابرة لتهويد قطر إسلامي ، وتنصير قطر آخر. ونرى جهود المصلحين المجددين تستميت وهى تدفع هذا البلاء، وتنفخ من روحها في الأخلاف الهامدين كي يرفضوا الذبح ويستمسكوا بالحياة!! وهى جهود بدأت من مائة سنة تقريبا ومات أصحابها الأبطال ولم يقطفوا لها ثمرة، حتى ظن أنهم غرقوا في اللجة العمياء دون جدوى. والحقيقة أنه منذ صرخ"جمال الدين الأفغانى"ورددت الآفات صيحته المرعدة، وحراس الإسلام من بعده ينهضون بالحمل الثقيل، ويقاومون الوباء المنتشر. ومن الخطأ أن نحسب العلة غلبت الأطباء، كلا، إنهم أوقفوا سير المرض قليلا، ومشوا بالعليل خطوة في سبيل النقاهة. وما كان. يمكنكم غير هذا مع تعقد الداء و تشعب آثاره، وكيد الخصوم وشدة ص _007