فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 195

بسم الله الرحمن الرحيم

(مقدمة)

من المشاهد أن للأجواء الرديئة أثرا في صحة الأبدان. فإذا ركد الهواء وانتشر الغبار، وتطايرت الأدخنة والأكدار، وطال الأمد على هذه الحال، فإن السقام

يتخلل الأجسام، الشحوب يكسو الوجوه!!.

ومن المشاهد ان للأغذية المنقوصة أو المضطربة مثل هذا الأثر أو أشد، فقد يتغضن الجلد وتملؤه البثور، و قد يلين العظم و يتعرض للكسر، وقد تعتل الحواس و نختل وظائفها.

ولن تعود للأجسام المريضة صحتها إلا إذا أستكمل الغذاء المفقود، وتوفرت العناصر المطلوبة!

وإذا كانت هذه المشاهدات موضع تسليم في حياة الناس المادية فيجب أن تكون كذلك موضع تسليم في حياتهم المعنوية.

فإن للقلوب والعقول إمدادا تصح بها وتنمو، ولها أغذية تقوى بها وتسمو.

فإذا عرى هذه الروافد الماسة كدر، أو طرأ عليها نقص، فلا محالة تمرض معنويات الأمم!

وإذا استمر هذا العوج فلا تنتظر إلا ضمورا فكريا أسوأ من ضمور الأبدان المسلولة، وعجزا روحيا أنكى ص عجز الحواس المشلولة.

وقد نظرت إلى الأمة الإسلامية فوجدت أوضاعها العامة تدعو إلى الرثاء. إن الخدر سرى في كيانها حتى لتحسبه أعراض موت. والأعداء تجمعوا حولها وما

ص _006

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت