""""""صفحة رقم 106""""""
المروة سمعت صوتًا ، فقالت: أغثني فإذا هو جبريل . فقال: من أنت ؟ قالت: هاجر أم ولد إبراهيم . قال: فإلى من وكلكما ؟ قالت: إلى الله تعالى ، قال: وكلكما إلى كاف فخرج يصوب بين يديها حتى انتهى بها عند رأس إسماعيل ، ثم انطلق بها حتى وقف على موضع زمزم فضرب بعقبه أو بجناحه الأرض ، فنبعت زمزم حتى ظهر الماء على وجه الأرض ، وساح حتى قرب من إسماعيل فصارت تجمع التراب حول الماء مخافة أن يفوتها قبل أن تأتي بقربتها وجعلت تغرف الماء في سقائها وتقول: زمي زمي أي اجتمعي فشربت وأرضعت ولدها ، فقال لها: لا تخافي الضيعة أي الهلاك فإن ههنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه ، فاجتمعت فسميت بذلك لزمزمتها أي اجتماعها أو لكثرة مائها ، أو لزمزمة جبريل أي تكلمه عند انفجارها ، ويقال لها زمزام وشراب الأبرار .
قال ابن عباس: صلوا في مصلى الأخيار ، واشربوا من شراب الأبرار . قيل: ما مصلى الأخيار ؟ قال: تحت الميزاب ، قيل: ما شراب الأبرار ؟ قال: ماء زمزم ، وأكرم به من شراب ، وأصلها زمم فاستثقلوا الجمع بين ثلاث ميمات فأبدلوا من الثانية زايًا . قال العلامة ق ل: ولا بأس بنقل مائها بل هو مندوب لأن المصطفى كان ينقله من مكة إلى المدينة ويهديه لأصحابه وكان يستهديه من أهل مكة . وما قيل إنه يبدل فمن خرافات العوام اه . وذكر سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه قال: كان الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام يزور هاجر في كل يوم من الشام على البراق شغفًا بها وقلة صبر عنها . وكان السبب في إسكانها مكة ما ذكره العلماء أن سارّة زوج إبراهيم عليه السلام قد منعت الولد ويئست ، وكانت هاجر جاريتها ذات هيئة وجمال فوهبتها لإبراهيم عليه السلام فوقع عليها فحملت بإسماعيل فغضبت سارة فحصلت لها غيرة فنقلها من عندها ، وبعد ذلك حملت سارة بإسحاق وبينهما أربع عشرة سنة ، فبلغ عمر إسماعيل مائة وثلاثين سنة ، وعمر إسحاق مائة وثمانين سنة ذكره السيوطي .
قوله: ( وإنه لا ينبغي الخ ) صادق بالإباحة وهو لا يلائم ما يأتي من حكاية الخلاف ، فالمناسب أن يقول وإنه ينبغي أن لا تزال النجاسة به اه . أي فيكون الانبغاء بمعنى الوجوب على القول الأوّل والندب على الأخيرين اه ح ف . قوله: ( والمعتمد الكراهة ) ضعيف بل المعتمد أنه خلاف الأولى ، والظاهر أن مثله الماء النابع من بين أصابعه ع ش . قوله: ( لأن أبا ذر ) هذا لا يدل على الكراهة ، وإنما يدل على مطلق الجواز . قوله: ( أدمته ) أي أسالته .