فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 45

وعندما نتعامل مع كتاب الله عزَّ وجلّ فيجب أن نكون في أشدِّ حالات الحذر, ولا نُقحم في القرآن ما ليس منه, ولا نحمِّل نصوص القرآن ما لا تحتمله. وينبغي علينا أن ندرك بأن الأرقام ليست هدفًا بحدِّ ذاتها, إنما هي وسيلة لرؤية البناء القرآني المُحكَم, عسى أن نزدادَ إيمانًا ويقينًا بهذا الكتاب العظيم, الذي قال الله عنه: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) [الإسراء: 17/9] .

ومن عَظَمة هذا القرآن تنوُّع إعجازه, فهو كتاب مُعجز لجميع البشر, كلّ حسب اختصاصه, فعالِم اللغة يجد إعجازًا لغويًا وبيانيًا, والطبيب يجد معجزة طبية, وعالم الفلك يجد معجزة كونية, وعالم الرياضيات والكمبيوتر يجد معجزة رقمية... وهكذا إعجاز لا ينتهي!

ولكن قد يتساءل البعض: ما هي الحكمة من الرقم سبعة بالذات، ولماذا صفُّ الأرقام دون جمعها، ولماذا سورة الفاتحة بالذات؟ إن الله عز وجل هو أعلم بما ينزِّل، ولكن نحاول من خلال تدبّرنا لكتاب الله أن نستنبط الحكة من هذا النظام الرقمي لنزداد فهمًا لهذا القرآن وعلمًا بآياته.

إن الرقم سبعة كان يعني قديمًا الكمال بين الأرقام، ويمكن القول بأن هذا الرقم هو الوحيد بين الأرقام الذي يصلح لبناء نظام على أساسه، وربما يتم إثبات ذلك في المستقبل.

أما سبب صفّ الأرقام فإن لهذه الطريقة ميزات لا تتوفر في غيرها، فعندما نصفّ أرقام الآيات مثلًا، أو عدد حروف كل كلمة صفًّا نحافظ على تسلسل هذه الآيات وهذه الكلمات وترتيبها بينما إذا جمعنا هذه الأرقام جميعًا اختفى هذا التسلسل وهذا الترتيب.

وعندما نصّف رقم السورة وإلى جانبه رقم الآية وإلى جانبه عدد الكلمات ثم عدد الحروف، فإن العدد الناتج نرى فيه جميع هذه الأرقام رؤية مباشرة، بينما إذا جمعنا هذه الأرقام اختلف ولم نعد نميِّز بينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت