في شتى ميادينها وأنشطتها إنه الحياة الحقيقية ليست الحياة صورة اللحم والدم وامتلاء العضلات قوة وفتوة فتلك حياة يشترك فيها البشر مع السباع والدواب والزواحف بل لعل حظوظ الأنعام فيها أوفر إن الحياة والعزة والقوة في الصلة بالله والسير على نور من الله والانقياد لأوامره والاستجابة لندائه ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا سورة البقرة الآية: إسلام الوجه لله وسعى في مناكب الأرض ابتغاء من فضل الله محكوم بحدود الحلال والحرام والثواب والعقاب {أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها سورة الأنعام الآية: إن نور الإيمان المشع في جنبات المؤمن يميز به الخير من الشر والنفع من الضر والمعروف من المنكر } ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور سورة النور الآية: المقطوعون عن الله لا تتجاوز نظرتهم الحياة الدنيئة بمتعها ولا يرقى تطلعهم حدود مآربهم الشخصية بل لا يتورعون عن قتل وختل وإفك وغش وشاهدكم على ذلك حضارة هذا العصر ببهارجها وزينتها تمسك بالقشور والماديات واستغراق في الشهوات والملذات لقد ملأها أصحابها ظلما وجورا وفسادًا وخلاعة أهانوا كل ما سواهم ولعبوا في مقدرات الرجال والدول وسلطوا بعضهم على بعض وإن التقدم الملموس في مجال التقنيات والآليات والعلوم التجريبية لم يغن شيئا فالعالم يموج بفلسفات الشرق والغرب إيمانا بالماديات البحتة وإنكارا للقيم العالية والحقائق الغيبية والأخلاق النبيلة تقاتل على المصالح الخاصة والأنانيات المستحكمة وصراع على مقدرات الشعوب وويل للمستضعفين حروب تستشرى وأمراض تتنوع وتتجدد لم تكن في الأسلاف والإنسانية تزداد كآبة وتحسرا شحت الموارد ونزعت البركات ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون أمة الإسلام إذا كان الأمر كذلك فإن المسلمين اليوم