أثر العقيدة في مواجهة التحديات الخطبة الأولى الحمد لله أعاد وأبدى أحمده سبحانه وأشكره على ما أنعم وأسدى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له من اتبع هداه فلا يضل ولا يشقى وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله كرم رسولا وشرف عبدا صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه صدقوا ربهم فأنجز لهم ما وعدهم والتابعين ومن تبعهم بإحسان وسار على نهجهم واهتدى أما بعد فاتقوا الله أيها المؤمنون واستمسكوا بهدي نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم وتأملوا في أحوالكم اعتبروا بالماضي وتأملوا في الواقع ما أحوج المسلمين إلى التأمل الصادق كيف المسير وإلى أين المصير أيها الإخوة مرت بديار الإسلام في تاريخها الطويل أزمات وأزمات وحلت بها بلايا ونكبات وزلزلت الأرض زلزالها سقطت دول من أموية وعباسية وأمثالها وقامت دويلات ونشبت نزاعات نعم لقد مرت أزمات حادة وفتن مدلهمة غلب في بعضها هوى وساد في أخرى شهوة وإن الناظر في تلك العهود الأولى يدرك يقينا أنه على الرغم من هذا الخلل وذلك التضعضع لم يكن يخالج المسلمين شك في عقيدتهم لم يشكو أبدا في صحة مبادئ الإسلام إيمانا بالله وتصديقا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ويقينا بالحق في هذا الدين لقد كتب لهم البقاء طيلة هذه القرون على الرغم مما حصل من ضعف وكان يكفي أن يأتي قائد مخلص وإمام راسخ ناجح كصلاح الدين والإمام ابن تيمية ليحرك جذوة الإيمان فتتقد فيتنزل نصر الله بمقتضى وعد الله فيصح العزم وتصفو العقيدة وتبقى الانحرافات وأهلها إن بقيت في ركن قصي إن مظاهر الضعف والهزائم لم تورث في نفوسهم شكا في عقيدتهم ولم تدفعهم إلى التطلع إلى ما عند أعدائهم فيستجلبوا أفكارا ومبادئ ونظما وأنماط سلوك إنهم لم يعتقدوا الحق إلا في دين الله عقيدة وسلوكا ونظام حياة لم يهنوا ولم يستكينوا حتى في حال الهزائم العسكرية فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب