شجاره وخلافه أما إذا أعرض العبد عن الله وعن طاعته وهجر شرعه وعبادته وطغى وبغى وآثر الحياة الدنيا فأين هو والإسلام إذا طعن في الدين وتنكر للإسلام وآذى عباد الله المؤمنين هل يكون من أهل الإسلام هل يكون مؤمنا من آثر الظلم على العدل والباطل على الحق واغتصب حقوق الضعفاء وأراق دماء الأبرياء وملأ السجون بالمظلومين والكثير من البررة المتقين وفجع المسلمين في شبابهم وأخذ أموالهم وسلب حريتهم وفرق أموال المسلمين في تخريبه ومؤامراته وتفريق كلمة المسلمين إرضاء لإخوانه أعداء الدين هل يكون مؤمنا من أكثر الحرس لنفسه والأجناد وبث الجواسيس في كل مجتمع وناد وبذل الأموال للخونة اللئام فإذا نقلوا عن مسلم كلمة حق أو نصيحة مشفق أو نهى عن قبول باطلة أطاح بها رؤوسا عديدة وأزهق بها أرواحا كثيرة وملأ بها السجون المظلمة والزنزانات الضيقة فأيتم أطفالا وأرمل نساء فيا فرحة أعداء الإسلام من الملحدين بمثل هذا الفعل ويا حسرة عباد الله المؤمنين به وهو يتسمى بهم وينتمي إليهم لقد صدق المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق حين يقول عليه أفضل الصلاة والتسليم كما في صحيح البخاري عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من الشر قال نعم قلت وهل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه قال قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت فهل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت فما تأمرني إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك قال ابن