وتعاملهم معهم تعاملا لا ينطلق في معظمه من تعليمات الإسلام بل وكثرة عرض وسائل الإعلام لأحوال أولئك القوم على واقعها دون تمحيص لما ينفع من ذلك أو يضر ألا وهي استمراء الباطل الذي أدى بكثير من الناس المنتسبين للإسلام إلى عدم الكفر بما عبد من دون الله وقديما قيل إذا كثر الإمساس قل الإحساس الأمر العظيم الذي لا إيمان ولا أمان لمن لم يأت به فلقد جاءت الشريعة الغراء مبينة بأنه لا توحيد مقتضيا بفضل الله للنجاة من دخول النار أصلا أو من الخلود فيها ولا أمان في الحياة على النفس والعرض والمال ولا مكان بين المسلمين الخلص أو تصدر أو تقدير أو احترام لمن لم يحقق مقتضى لا إله إلا الله المتضمن الكفر بما عبد من دون الله يقول سبحانه وتعالى {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ويقول } فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم ويقول ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ويقول عليه الصلاة والسلام من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله ومعنى الكفر بالطاغوت والكفر بما عبد من دون الله البراءة منه واعتقاد بطلانه قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله فأما صفة الكفر بالطاغوت فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم وقال في بيان الطاغوت الذي أمرنا بالبراءة منه واعتقاد بطلانه في كتابه ثلاثة الأصول قال ابن القيم رحمه الله معنى الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع والطواغيت كثيرون ورؤوسهم خمسة إبليس لعنه الله ومن عبد وهو راض ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه ومن ادعى شيئا من علم الغيب ومن حكم بغير ما أنزل الله وقال في بيان نواقض الإسلام الثالث