الصفحة 44 من 69

الآخر فإن تحديد الغالب والمغلوب منهما لا يتم اعتباطًا وإنما يتم وفق معايير موضوعية دقيقة يتحدد من خلالها أي الجانبين هو الغالب في ذلك الأمر وبناء على تلك المعايير يحكم بصلاح ذلك الأمر أو فساده ·

وفي المباحث التالية سندرس المعايير السبعة للترجيح بين المصلحة والمفسدة موضحين لها بالأمثلة ·

المبحث الثاني

المعيار الأول: الترجيح بين المصلحة والمفسدة بأعلاهما حكمًا

إذا اجتمع في أمر من الأمور مصلحة ومفسدة بحيث لا يمكن تحصيل المصلحة في ذلك الأمر إلا بارتكاب ما فيه من مفسدة ولا يمكن درء المفسدة في ذلك الأمر إلا بإهدار ما فيه من مصلحة، ففي هذه الحالة يتم الحكم بصلاح ذلك الأمر أو فساده بحسب الجانب الغالب فيه، فإن كان الغالب فيه هو المصلحة حكم بصلاحه وإن كان الغالب فيه هو المفسدة حكم بفساده، وأول معيار نلجأ إليه لبيان الغلبة للمصلحة أو المفسدة هو معيار رتبة الحكم الشرعي لكلتيهما فأيهما كان حكمه الشرعي أعلى مرتبة من الآخر حكم به فإذا كان الحكم الشرعي للمصلحة أعلى رتبة حكم بصلاح ذلك الشيء وإن كان الحكم الشرعي للمفسدة أعلى رتبة حكم بفساد ذلك الشيء · وأحكام المصلحة تتراوح بين الوجوب والندب والإباحة وأحكام المفسدة تتراوح بين التحريم والكراهة، وإذا ما أتينا لترتيب هذه الأحكام نجد أعلاها الوجوب ثم التحريم ثم الكراهة ثم الندب ثم الإباحة وعلى هذا فإن الحالات التي يمكن تصورها للترجيح بين المصلحة والمفسدة بمعيار الحكم تكون ست حالات:

الحالة الأولى: أن تكون المصلحة من رتبة الواجب وتتعارض مع مفسدة من رتبة المحرم ·

الحالة الثانية: أن تكون المصلحة من رتبة المندوب وتتعارض مع مفسدة من رتبة المحرم ·

الحالة الثالثة: أن تكون المصلحة من رتبة المباح وتتعارض مع مفسدة من رتبة المحرم ·

الحالة الرابعة: أن تكون المصلحة من رتبة الواجب وتتعارض مع مفسدة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت