فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 7

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... أما بعد:

أخي - يرعاك الله - اعلم أن الله ما خلقنا إلا لعبادته وحده { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [الذاريات: 56] .

ولقد فهم هذه الغاية خلق كثير فسمت نفوسهم إلى العلياء... فاجتهدوا في طاعة مولاهم واتباع ما يرضيه وخافوا مقامه ونهوا النفس عن الهوى...

بينما هناك خلق غرّتهم الحياة الدنيا فانغمسوا في أوحال الشهوات والشبهات... فطغوا، وبغوا، وآثروا الحياة الدنيا ... وأظهروا في الأرض الفساد، فانشغلوا عما يصلح دنياهم وآخرتهم...

وإلى أولئك الذين أسرفوا على أنفسهم نسطر لهم هذه الكلمات لعله أن يأن لهم الرجوع قبل فوات الأوان ...

فيا من أسرف على نفسه وغرته دنياه، أما آن الأوان ... أَوَ ما علمت أن هذه الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة؟ وأنه سبحانه ما نظر إليها منذ خلقها؟ ...

إنها غرَّارة .. خدَّاعة ... عَمَارُها إلى خراب .. ومتاعُها إلى زوال .. عزيزها ذليل .. وشبابها يَهْرم .. وحَيها يموت ..

ولقد وصفها لنا خالقها سبحانه فقال: { اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ } [الحديد: 20] .

فإذا كان هذا حالها أما آن أن نقنع منها باليسير، ونتزود منها ليوم الرحيل! فما نحن فيها إلا كراكب استظل تحت ظل شجرة، فهل ترى الظل يدوم لَه؟ أم هل تراه يرضى بالزائل ويترك الدائم.

أيها المسرف على نفسه: أما علمت أن الموت نهاية كل حي؟ هل فكرت فيه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت