فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 7

إنَّه هادم اللذات، مفرق الجماعات، ومنغص الشهوات ... هل تخيلت يوم ترتخي اليدان، وتشخص العينان، وتعجز عن النطق اللسان ...

هل تخيلت سكراته؟ { وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ } [ق: 19] .

أُخيا: استمع إلى هذا الوصف للموت - من الصحابي الجليل - كعب بن مالك رضي الله عنه حيث يقول: «إن الموت كشجرة شوكٍ أدخلت في جوف ابن آدم فأخذت كل شوكة بعرق منها ثم جذبها رجل شديد القوى فقطع منها ما قطع وأبقى منها ما أبقى» .

الله أكبر! كم آلامه شديدة، وغصصه مريرة. والله لهو أشد من ضرب بالسيوف ونشر بالمناشر، وقرض بالمقاريض.

هو الموت ما منه ملاذ ومهرب

متى حُطَّ ذا عن نعشه، ذاكَ يركب

فهل أخي من توبة قبل الفراق؟ والتفاف الساق بالساق، وهل من ندم قبل أن لا ينفع الندم؟

أيها الأخ الحبيب: هل سمعت عن بيت الظلمة، بيت الوحشة، بيت الدود. مخرق الأكفان، وممزق الأبدان. يمص الدم، ويأكل اللحم. يَنْزع الكفين من الذراعين، والذراعين من العضدين، والعضدين من الكتفين، والوركين من الفخذين، والفخذين من الركبتين، والركبتين من الساقين والساقين من القدمين ...

إنه القبر . فهل تخيلت ظلمته، واللحد وضمته؟

هناك حيث لا أنيس ولا جليس، إلا ما قدمت من العمل.

فالبدار البدار قبل فوات الأوان، فإن الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل.

أيها العاصي تذكر: يوم ينفخ في الصور، فتقوم ليوم الحشر والنشور، هناك: { يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [الشعراء: 88 - 89] .

أيها الحبيب:

مثل وقوفك يوم الحشر عريانا ... مستعطفًا، قلق الأحشاء حيرانا

النار تزفر من غيظ ومن حَنَقٍ ... على العُصاة، وتَلقى الرب غضبانا

اقرأ كتابك يا عبدي على مهل ... وانظر إليه ترى هل كل ما كانا

لما قرأتُ كتابًا لا يغادر لي ... حرفًا وما كان سرًا وإعلانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت