وقوله - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: «أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء. وأربع من الشقاء: الجار السوء، والمرأة السوء، والمركب السوء، والمسكن الضيق» [رواه ابن حبان] .
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدنيا متاعه وخير متاعها المرأة الصالحة» [رواه مسلم] .
فهذه الأحاديث وغيرها مما في معناها تدل على أبعاد السعادة جميعها ترتكز بشكل كبير على العاطفة الزوجية، ففي قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فقد أعانه على نصف دينه» دلالة صريحة على اكتمال البعد الروحي بالمودة الزوجية، وكذلك الأمر بالنسبة للبعد النفسي والاجتماعي والجسدي لمن تأمل الأحاديث في هذا الباب، ولهذا نجد القرآن الكريم تطرق في أكثر من آية للعلاقة الزوجية وجعلها أساس التكامل والسكينة فمن ذلك قول الله جل وعلا: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا } [الأعراف: 189] .
وهل الحياة إلا السكينة! وهل السعادة إلا السكينة!!
وفي هذا دليل على أن المودة الزوجية هي باب عظيم من أبواب السعادة، وأن غيابها عن العلاقة الزوجية وموتها في الحياة الأسرية هو علامة شقاء نفسي تتنكد معه الحياة.
فما هي المفاتيح التي يمكن بها تجديد المودة والرحمة والحب بين الزوجين.
الإيمان بالله
الإيمان بالله جل وعلا هو الأساس الصلب الذي يقوم عليه صرح المودة الزوجية.. فالإيمان هو ما يجعل تلك المودة عبادة يتقرب بها الزوجان إلى الله سبحانه.. ويلتمسان بصفاء حبهما ومودتهما ورحمتهما لبعضهما الأجر والمثوبة.
فالزوج في وده لزوجته يمثل لقول الله جل وعلا: { وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } [النساء: 19] وفي كلمة [المعروف] تترامى كل معاني الفضيلة. والنقاء.. والإخلاص.. والمودة.. والرحمة.. والعدل.. والخلق الطيب!