الصفحة 1 من 16

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه من والاه، أما بعد:

في الحياة قيم نبيلة متعددة تجعل من وجودنا شيئًا يبعث على الرضى والسعادة، ونظل ما حيينا نبحث - بوسائل شتى - بأفكارنا.. وطاقاتنا.. وعواطفنا.. عن كل شيء - أي شيء - يجعل من حياتنا هادئة مطمئنة ساكنة.

وتظل المعطيات التي تشكل بأبعادها وجودنا في أوسع معانيه؛ تجبرنا - إذا ما شئنا السعادة حقًا - على أن نتأملها واحدة.. واحدة.. وأن نحترم أبعادها بعدًا.. بعدًا..

فكما أن وجودنا على وجه البسيطة ليس محض صدفة عابثة.. وإنما أوجدنا وأتقن خلقنا الله الذي أتقن كل شيء.. فكذلك وجود العلاقة في وجودنا لم يكن إلا ناموسًا أتقن الله إيجاده وتشريعه وفطر الحياة عليه..

فالبعد الروحي في وجودنا يمثل جوهر السعادة في حياتنا.. فلا يمكن لنا أن نتذوق طعمها إلا بتحقيق العبودية للخالق بكل مفرداتها.. فهذا البعد هو النور الذي به نحيا.. ونسعد.. ونخطو في الحياة { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا } [الأنعام: 221] .

ويبقى البعد النفسي والجسدي والاجتماعي مفردات تندرج تحت مفهوم العبادة الشامل وأسسًا لا يمكن تحقيق السعادة إلا بتكاملها جميعًا.

وفي هذا الإطار تأتي العلاقة الزوجية لتمد ظلالها على كل تلك الأبعاد وتفرض نفسها عليها جميعًا.. بشكل قاطع حاسم.. فإذا تلك الأبعاد.. دونما تلك العلاقة وكأنها خداج.. خداج.. خداج!

ومن خداجها أن يفقد صاحب الدين كماله! وأن تضطرب النفوس.. وتتعكر عافية الأبدان.. وتختل التركيبة الاجتماعية في الإنسان.

ألم تسمع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: «من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني» [رواه ابن حبان] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت