فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 9

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الليل والنهار خِلْفَة، ورفع عنَّا الكلفة، وأمرنا بالمودة والألفة، وحذَّرنا من الغفلة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمرنا بالاتباع، ونهانا عن الابتداع، وحذَّرنا من الضياع، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله الذي أرضى ربه وجاهد نفسه وحفظ وقته، صلى الله وسلم عليه كلما دامت الأُلفة، وحوربت الغفلة.

أما بعد:

فيا أيها المسلمون: اتقوا الله الذي { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ } [الزمر: 21] . واغتنموا الحياة قبل الممات، والعمل قبل الفوات، وسارعوا إلى الخيرات؛ فإن الدنيا لاكتساب الحسنات، وللتوبة من السيئات، وإن الآخرة للجزاء على المكتسبات؛ فهل من مشمِّر إلى الجنات؟! وهل من هارب من المهلكات؟! وهل من سليم من الحسرات؟! وهل من علاج للغفلات؟! فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل، واعلموا أن حياة المسلم تتميَّز بأنها حياة يقظة دائمة وربح مستمر، يومها خير من أمسها، وغدها خير من يومها، وما يقظتها إلا لأن الله تعالى أمر بها، يقول تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [آل عمران: 102] .

ولأنها حياة المصطفَيْن الأخيار، الملائكة الأبرار؛ فما علمناهم ينامون ولا يلهون ولا يلعبون، وإنما يُسَبِّحُون الله الليل والنهار لا يسأمون.

ولأنها حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؛ فهو مستيقظ القلب، ولا ينام إلا عينه.

ولأنها حياة أهل الجنة؛ فأهل الجنة لا ينامون، يقول - صلى الله عليه وسلم -: «النوم أخو الموت، وأهل الجنة لا ينامون» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت