وفيها مفتاح علوم القرآن، وهي التي إذا أردت دخول القرآن تدخل من خلالها؛ تدخل من خلالها قراءة، وتدخل من قراءتها علمًا.
الناس يقتصرون الفاتحة أنها أول ما يُدخل على القرآن من خلالها في القراءة، لكن في الحقيقة إذا أردت أن تدخل على القرآن علمًا لا بد أن تدخل من خلالها، من خلال هذه السورة. فهذا أشهر أسمائها الفاتحة.
وأشهر أسمائها كذلك أنها أم القرآن. وهذا نفس المعنى الأول، وإنما ينوّع الناس الأسماء على حقيقة واحدة؛ فأم الشيء أصله الذي يُرجع إليه ومنشئه، ولذلك سُميت مكة بأم القرى، قال لأنها أعظم القرى عظمة، وأعظم القرى مكانة عند الله، فهي أم القرى في العظمة. وقال بعضهم أكثر من ذلك حتى زعم أنها أم القرى لأن الله دحى الأرض منها فهي مركز الكون من جهة الوجود ومن جهة الجغرافيا. وهذا كلام منهم من يثبته إلى اليوم وإلى الآن يتحدثون عن هذا.
فالقرآن له أم يعود إليه، ويُذهب إليه من خلاله، وهو أصل القرآن، وهي هذه الفاتحة. ولذلك سُميت بأم القرآن، كأن القرآن منشئه من الفاتحة، كأن القرآن نشأ ما فيه من علوم، ومعاني، ومعارف، وهداية، وأنوار من أمه، هي التي أنتجته، فالفاتحة هي أم القرآن.
التسمية الثالثة السبع المثاني. وهذه سُميت بالسبع المثاني للنص، النبي -صلى الله عليه وسلم- بالسبع (ألا إني أتيت القرآن والسبع المثاني) وهذه لها معاني عند أهل العلم. هذه التسمية ذكرناها، ولكن كون أنها سبع، فهذه نأتي إليها إن شاء الله، وهل الفاتحة جزء من السورة، وممن احتج بأنها جزء من السورة أنه لا يمكن أن تكون الفاتحة سبع آيات إلا بالبسملة كما يقول الشافعي، وفيها كلام نأتي إليه إن شاء الله.
فهذه هي أشهر أسماء هذه السورة، أولًا الفاتحة. فلا تستصغرون هذه السورة أيها الإخوة الأحبة، الناس لا يعرفون قيمة الهواء حتى يفقدوه. وعلى قاعدة كلما زاد الاضطرار زاد البذل، وكلما زاد البذل قلّ الاعتناء.
الشمس مبذولة لكل الناس، ولأنها مبذولة من يتفكر فيها؟! مع أنها أعظم مخلوقات الله للإنسان من أجل حياته. من يتفكر في الهواء؟! فلكثرة بذله وانتشاره يقل الاعتناء به مع أنه ضرورة، والقاعدة أنه لكثرة