وإذا أمر الله بشيء وكرره علمت أنه يحبه أو لا يحبه؟ إذا الله أمرك أن تأتيه مرة بعد مرة وأن تكرره أكثر من غيره علمت أنه يحبه أكثر من غيره، فهذا دليل على أن الله يحب هذه السورة أكثر من غيرها. ولذلك أعظم سورة في القرآن هذه الفاتحة، أما أعظم آية فهي {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} .
ذلك لأن هذا القرآن أيها الإخوة الأحبة هو كلام الله، وأعظم ما في الكلام هو ما يتحدث عن الله، فأعظم آية اقتصرت في الحديث عن الله هي {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ففيها عشرة جمل كلها تتحدث عن الله.
لماذا أحب الصحابي سورة الصمد؟ قال لأنها صفة الرحمن. جماعة يتفكرون، ما أعظم آية يا أبي قال {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} فقال له (ليهنك العلم يا أبا المنذر) . هذا رجل يتدبر، لأنه يعلم أن أعظم ما يتحدث عن القرآن هو الحديث عن الله. نعم الحديث عن شرائعه شيء عظيم، الحديث عن الجنة والنار والمآلات والعقاب شيء عظيم، لكن أعظم منه هو أن يحدثنا ربنا عن نفسه.
من أجل هذا قال الصحابي لما قيل له لما تحبها قال:"لأن فيها صفة الرحمن". ولماذا اكتشف أبي أن أعظم آية في القرآن هي {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} ؟ لأنه علم أن فيها الحديث عن الله. لكن علمنا أن أعظم سورة في القرآن هي الفاتحة ذلك لأن الله أمرنا أن نكررها، يحبها فيحب أن يسمعها من عبيده. ولأن في هذه السورة يُعطى من الأجور ما لا يُعطى على غيرها. لماذا؟ لما فيها من الفائدة، سواء فائدة الأجر أو فائدة العلم.
هذه السورة لعلها أكثر سورة في القرآن لها أسماء، والعرب عندهم قاعدة -وهذا شيء نفسي- عندهم قاعدة كلما كثر أشياء الشيء كان عظيمًا في نفس المتكلم. لأن ما هي أعظم الأشياء عند العرب؟ السيف، فكم اسم له؟ والحصان كم اسم له؟ أسماء عديدة، لأنهم يحبونه. فكلما كثرت محبة الشيء عند امرئ كثر تردده، وكلما أكثر تردده لا يحب أن يبقى على ذكر واحد له، لا بد أن ينوّع الأسانيد في وصفه، وفي إطلاق الأسماء عليه.
هذه لأنه يحبها الله ويحبها عبيده فأكثروا لها من الأسماء. ولكن أشهر أسمائها هو الفاتحة. لماذا الفاتحة؟ لما تقدم ذكره، لأنها من غيرها لا تستطيع أن تدخل على القرآن، كما قال الشيخ دراز وذكرنا ذلك عنه.