التحريم نستفيده من ألفاظ في الشرع منها الحظر، الحرمة، النهي بلا تفعل، النفي في بعض الحالات يكون أشد النهي، مثل ?وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا? [الجن:18] هذا نفي أو نهي؟ نفي، لأنه قال (فَلَا تَدْعُوا) بإثبات الواو، لو كان نهيا لصارت (فلا تدعُ مع الله أحدا) ، إلا إن كانت هذه الواو واو الجماعة فهي محتملة (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) تحتمل إذا كانت واو الجماعة النهي والنفي.
الكراهة تستفاد من النهي غير الجازم، أو بأنه نُهي عنه مطلقا ثم فعله النبي عليه الصلاة والسلام؛ نهي عنه بالقول ثم فعله عليه الصلاة والسلام، مثل أنه نهى عن الشرب واقفا ثم شرب عليه الصلاة والسلام واقفا هذا يدل على أن الشرب من الواقف مكروه، ونحو ذلك.
هذه الأحكام التكليفية الخمسة، والأحكام الوضعية الاثنان الصحيح والفاسد، بهذا نكون قد انتهينا من قسمة الأحكام الشرعية إلى أحكام وضعية وتكليفية، وما تعرّض المؤلف للسبب والشرط والمعنى، ونترك هذه الثلاثة لوقت آخر إن شاء الله تعالى.
ونقف على المقدمة المنطقية وهي تعريفات الفقه والعلم والفقه والاستدلال والنظر ونحو ذلك نكملها إن شاء الله في الغد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الأسئلة: أنا أقترح أن الأسئلة تجمع إن شاء الله تعالى ونجيب عليها في وقت يكون فيه متسع، نجيب على الأسئلة جميعا، إلا ما كان له صلة بالبحث كإيراد إشكال أو عدم فهم مسألة ونحو ذلك.
هذا يقول اقتراح لو قدم كتاب الورقات على الأصول الثلاثة؛ لأن الورقات يطلب فيه تركيز ووعي، وأول الوقت نحن أكثر تركيزا من آخر الوقت.
الحقيقة يا إخواننا الأصول صحيح أنها توجع الرأس بعض الشيء؛ لكن أن نقدم، هذه خلاصة ليس فيها ذكر لأقوال وردود وخلافات؛ إنما هي خلاصة، هي التي تنفع الناظر في كتب الحديث أو في كتب الفقه، ما أظن إن شاء الله فيه وجع الرأس، أو أنه شيء يطلب تركيزا.
هل من الممكن أن تعيد قول ابن العراقي في ضبط التفريق بين أنواع الصحيح المترتب عليه نفي الصحة أو نفي الثواب.
يقول ابن العراقي إن النصوص التي فيها نفي القبول: إن اقترن بنفي القبول معصية فيكون نفي القبول بمعنى نفي الثواب لا نفي الصحة، وإنْ لم يقترن بها معصية وإنما اقترن بها شيء من العبادة أو من شروط العبادة فهذا فيه نفي للصحة.