فالفرائض أخذت طورًا جديد في منهج دراستها وتدريسها, وخير من نهج فيها صاحب"الرَحَبِيَة"لم يأخذ منها منهج الفرض ولكن أخذ منهج الفروض, الفروض التي هي في باب الفرائض, وبيّن الفروض المقدرة في كتاب الله, وذكر النصف, الربع, الثمن, الثلثان, الثلث, السدس, ثم رجع وبيّن النصف لمن يكون: الزوج, البنت, الأخت الشقيقة, الأخت لأب؛ ثم راح وبيّن الثلث لمن: الأخوة لأم, الأم؛ الثلثان للبنات, للأخوات, الربع: دائر بين الزوج والزوجة, الثمن خاص بالزوجة السدس عدد كثير ؛ إذن أخذ باب الفروض المقدرة في كتاب الله, وأخذ يبيّن هذا الفرض من الذي يستحقه.
وبدأ تأليفه, أو نظمه المسمى بالرحبية, بمقدمة لطيفة جدا تحث على دراسة هذا العلم, وتبيّن منهجه فيه؛ ثم أعقب المقدمة بباب موانع الميراث, وبعد الموانع جاء بأسباب الميراث أو بأسباب الميراث ثم بالموانع, لأن السبب لا يعمل إلا إذا انتفى المانع, ثم بدأ بالفروض وأصحابها, وبعض الإخوان قد يظن أن المقدمة أمر نافلة أو أمر عادي, ويبدأ بصلب الموضوع, ولكن أنبّه كل طالب علم على أن مقدمة المؤلف هي مفتاح الكتاب, وهي الضوء الكاشف على محتويات كتابه, فمن المقدمة تدرك قيمة الكتاب ومنهج المؤلف فيه حتى تكون معه على وفاق, لا تأتي إلى صلب الكتاب وتقرأ, ربما وجدت أشياء تخالفها في رأيك, ولكن هي على منهج المؤلف سليمة, فتعترض في غير موضع اعتراض, أو تفتقد شيئًا لم تجده, وإن كان هو في المقدمة نبّه على هذا...إذن يا إخوان إذا اشتريت كتابًا من المكتبة لا تذهب وتطرحه في الدرج أو على الرف, قبل كل شيء اقرأ المقدمة ثم بعد ذلك حسب ظروفك أنت وترتيب وقتك للقراءة المنظمة.
إذن الفرائض من العلوم الهامة التي حث عليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ودراستها بمنهجية تنقسم إلى قسمين: