عِلْمًا بِأَنَّ العِلْمَ خَْيرُ مَا سُعِي ? فيهِ وَأَوْلَى مَالَهُ العَبْدُ دُعِي
( بسم الله, الحمد لله, والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه, وبعد:
تقدّم لنا بعض البيان عن ما قدم لنا المؤلف -رحمه الله- في مقدمة هذه الأرجوزة اللطيفة المسماة بمتن"الرحبية"في علم الفرائض؛ من حمد الله وشكره عل نعمه, والصلاة على سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - ثم أتى إلى الحث على طلب العلم وأن الله يدعو, وما استعان الله عليه مما توخاه من الإبانة والكشف والبيان عن علم الفرائض وأهميته, جاء ببيان فضل العلم بصفة عامة واعلم, ( عِلْمًا بِأَنَّ العِلْمَ خَْيرُ مَا سُعِي) إليه أو فيه, وإليه العبد دعي, المتأمل في فضل العلم بصفة عامة, يجد أن أعظم نعمة اختصها الله - سبحانه وتعالى - بالإنسان هي العلم؛ وكل ما تذكره من نعم الدنيا, عطائها, فإنه دون منزلة العلم, وبالعلم يحصل كل خير, وإذا أخذنا -كما يقال تسلسل تاريخي- نجد المولى سبحانه لما أراد أن يوجد هذا العالم وهذا الإنسان في شخصية أبي البشر آدم: { أني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة } والجانب الثاني: { إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون } لما تساءلت الملائكة عن إيجاد خليفة في الأرض وكانت قد شاهدت من سكن الأرض قبله, يقتلون ويسفكون الدماء, فتساءلوا؟ تجعل فيها من يأتي بكذا وكذا ؟ تبغى منه إيش التسبيح والتحميد؟ نحن نسبح ونحمد, قال: { إني أعلم } رد الأمر في ذلك للعلم؛ { ما لا تعلمون } وسلب عنهم علم ما يعلمه سبحانه؛ خلق الإنسان وهم يشاهدون من صلصال, حمأ مسنون, فخار, ثم نفخ فيه من روحه كان بشرا سويًا؛ بما يظهر فضل آدم, هذا الصلصال الذي نفخ فيه من روحه, بما يظهر فضله على الذين يسبحون ويحمدون