""""""صفحة رقم 39""""""
أخبرنا أبو بكر الأردستاني بقراءتي عليه في المسجد الحرام بباب الندوة قال: أخبرنا ابن حبيب المذكر قال: دخلت دار المرضى بنيسابور فرأيت شابًا من أبناء النعم ، يقال له أبو صادق السكري ، مشدودًا ، وهو يجلب ويصيح ، فلما بصر بي قال: أتروي من الشعر شيئًا ؟ قلت: نعم قال: من شعر من ؟ قلت: من شعر من شئت . قال: من شعر البحتري ؟ قلت: أي قصيدة تريد ؟ فقال: ألَمْعُ بَرقٍ سرى أم ضوْءُ مِصْبَاحِ . . . أمِ ابتسامتُها بالمَنظَرِ الضّاحي ؟ فأنشدته القصيدة ، فقال: فأنشدك قصيدة ؟ قلت: نعم فأخذ في إنشاد قصيدته: أقصِرَا إنّ شأنِيَ الإقصَارُ ، . . . وَأقِلاَ لا ينفَعُ الإكثارُ . حتى بلغ قوله: إن جرَى بينَنا وبينَكِ عتَبٌ ، . . . أوْ تناءتْ منّا ومنكِ الديارُ . فالغَليلُ الذي عهِدتِ مُقيمٌ ، . . . والدموعُ التي شهِدتِ غِزارُ . فقفز وجعل يرقص في قيده ويصيح إلى أن سقط مغشيًا عليه .