""""""صفحة رقم 30""""""
مريضٌ بأفناءِ البيوتِ مُطَوَّحُ ، . . . أبى ما بهِ من لاعِجِ الشوْق يبرَحُ . يقولونَ: لو جئتَ النَّطاسيّ عل ما . . . تَشكّاهُ من آلام وَجدكَ يُمصَحُ . وَلَيسَ دوَاءَ الدّاءِ إلاّ بخيلَةٌ . . . أضرّ بِنا فيها غرامٌ مُبَرِّحُ . إذا ما سألْناها وِصَالًا تُنِيلُهُ . . . فصُمُّ الصَّفا منها بذلك أسْمَحُ . فتبعت الصبي ، وهو لا يشعر بي ، فلما حاذباها رفع عقيرته بالأبيات ينشدها ، فسمعت من بعض الأبيات قائلاَ يقول: رَعى اللهُ مَن هامَ الفُؤادُ بحبّهِ ، . . . وَمَن كِدْتُ من شوْقٍ إليه أطيرُ . لَئِن كَثُرَتْ بالقلبِ أبراحُ لَوْعَةٍ ، . . . فإنّ الوُشاةَ الحاضرينَ كَثيرُ . يمشُّونَ ، يستشرونَ غَيظاَ وَشِرّةً ، . . . وما منهمُ إلاّ أبلُّ غيورُ . فإنْ لم أزُرْ بالجسمِ رهبَةَ مُرْصَدٍ ، . . . فَبالقَلبِ آتي نحوكمْ فَأزُورُ .