فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 649

""""""صفحة رقم 28""""""

فقلت: قد غسلت يدي . فقالت: إنما غسلت رجليك ، فاغسل الآن يديك للغداء . وإذا الفتى قد أقبل ضاحكًا ليؤنسني ، وأنا أعرف العبرة في عينيه وأتي بالطعام فأقبل يأكل نغض بما يأكله ، وهو في ذلك يبسطني . فلما انقضى أكلنا أتينا بشراب فشرب قدحًا وشربت آخر ، ثم زفر زفرةً ظننت أن أعضاءه قد نقضت وقال لي: يا أخي إن لي نديمًا ، فقم بنا إليه فقمت وتقدمني ، ودخل مجلسًا ، فإذا قبر عليه ثوب أخضر ، وفي البيت رمل مصبوب ، فقعد على الرمل ، وطرح لي مصلى ، فقلت: والله لا قعدت إلا كما تقعد ، وأقبل يردد العبرات ثم شرب كأسًا وشربت وأنشأ يقول: أطَأُ الترابَ ، وأنتَ رهنُ حَفيرَة ، . . . هالتْ يدايَ على صَداك ترابَها . إنّي لأعذر من مشى إن لم أطَأ . . . بجفونِ عيني ما حَيِيتَ جِنَابها . لو أنّ جَمرَ جَوَانِحي مُتَلَبِّسٌ . . . بالنّارِ أطْفأ حرَّهَا وأذابَهَا . ثم أكب على القبر مغشيًا عليه ، فجاءه غلام بماء فصبه على وجهه ، فأفاق فشرب ثم أنشأ يقول: اليوْمَ ثابَ ليَ السرُورُ لأنّني . . . أيقَنتُ أنّي عاجلًا بكَ لاحِقُ . فَغَدًا أُقاسِمُكَ البِلى ، وَيسوقُني . . . طوْعًا إلَيكَ ، من المَنِيّةِ ، سائِقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت