ومما يدل على أهمية علم الحديث ومسيس الحاجة إليه: أنه علم متداخل في العلوم الأخرى، وأنها محتاجة إليه، فالتفسير وهو قائم على تفسير القرآن بالقرآن، أو بالسنة، أو بالأثر، أو اللغة، محتاج إلى علم الحديث، ليُعْلم: هل هذا الحديث المرفوع، أو ذاك الأثر الموقوف، أو مادون ذلك في تفسير كلام الله عزوجل؛ صحيح أم ضعيف؟ وكذلك الفقه محتاج إليه، إذ الفقه عبارة عن حكم مستنبط من آية أو حديث، فالآية يُعرف معناها بتفسير القرآن أو الحديث أو الأثر لها، وقد مضت حاجة التفسير إلى علم الحديث، والحديث يحتاج إلى معرفة صحته من ضعفه، وهذا كله راجع إلى معرفة قواعد علم الحديث، ولهذا كان الشافعي يقثول لأحمد:"أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث صحيحًا فأعلموني به، أي شيء يكون كوفيًاَ، أو بصريًا، أو شاميًا، حتى أذهب إليه إذا كان صحيحًا" [1] .ا.هـ.
بل حتى العقيدة وهي أجل العلوم وأولاها بالعناية محتاجة أيضًا إلى علم الحديث، فإن العقيدة الصحيحة عند السلف ليست هي عقيدة المتكلمين، ولا عقيدة الفلاسفة، ولا العقيدة القائمة على الرأي والقياس!! إنما هي عقيدة مأخوذة من الآيات والأحاديث والآثار، وما أجمع عليه سلف وأئمة هذه الأمة، وكل هذا يحتاج إلى علم الحديث حاجة أكيدة كما لا يخفى، وقل مثل ذلك في القراءات، والسيرة، والتاريخ، وغير ذلك.
(1) رواه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي ص94-95، وأبو نعيم في الحلية (9/106) والخطيب في الإحتجاج بالشافعي (8/1) .ا.هـ من صفة الصلاة للعلامة الألباني ص (27) .