فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 302

والحد:"هو الوصف المحيط بموصوفه، الممَيِّز له عن غيره"بمعنى: أنه لا بد أن يكون جامعًا مانعًا ،ومنهم من يعبر بقوله:"مضطردًا منعكسًا"وهما بمعنى، أي: أنه لا يُخْرِج شيئًا من المحدود، ولا يُدخل شيئًا من غيره في الحد .

فلو أردنا أن نُعَرِّف الإنسان - مثلًا - فنقول:"هو حيوان ناطق"فقولنا:"حيوان"أخرج ما ليس بحيوان، كالجماد، وقولنا:"ناطق"أخرج ما ليس بناطق، فهذا الحد استحق أن يقال فيه: إنه جامع مانع، أو مضطرد منعكس، وهذا بخلاف ما لو قيل:"الإنسان: حيوان ناطق عاقل"فإن هذا ليس بجامع ؛إذ قد أخرج المجنون، وهو إنسان - وإن لم يكن عاقلًا - وكذا لو قيل:"الإنسان حيوان"فهذا ليس مانعًا؛ إذ يدخل فيه كل ما فيه حياة، وإن لم يكن إنسانًا، كالبهائم ، والله أعلم .

( تنبيه ) : الحد ، والتعريف ، والرسم ، من العبارات التي يستعملها العلماء في مقام تعريف الشئ ، وبما يتميز به عن غيره ، فهي مترادفات ، والله أعلم .

والكلام على هذا البيت وما يتعلق به في مسألتين:

?المسألة الأولى: ما المراد بهذه الأقسام التي سيتكلم عليها الناظم - رحمه الله - ؟

والجواب:أن المراد بذلكَ أقسام علوم الحديث، لا أقسام الحديث المتعلقة بحكمه ورتبته ، إذ أقسامه - من هذه الحيثية - لا تزيد عن ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف،والضعيف أقسام كثيرة، وبعضهم يقول: الحديث صحيح وضعيف فقط، وهذا بخلاف أقسام علوم الحديث؛ فهي كثيرة جدًّا، وليس لكثير منها علاقة بالقبول والرد [1] .

?المسألة الثانية: هل أراد الناظم - رحمه الله - استيعاب جميع أقسام علوم الحديث ؟

والجواب: أن الناظم لم يُرِدَ ذلك، وهذا واضح من إتيانه هنا بـ"من"الدالة على التبعيض، وهذا هو ا لحاصل ، كما ستراه في هذه المنظومة - إن شاء الله تعالى- .

(1) انظر هذا المعنى في"النكت"للحافظ ( 1 / 504 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت