ومالكٌ يتعصَّب لدين الآباء والأجداد في عنادٍ ...
وكانت الغميصاء تملك من قوَّة الحجَّة ما تفحم [1] به زوجها، وكان في دعوتها من نور الحقِّ ما يفضح باطله الواهي [2] المتهافت [3] ...
وكان لمالكٍ صنمٌ من خشبٍ يعبده من دون الله، فكانت تحاجُّه في أمره قائلةً:
أتعبد جذع شجرةٍ نبت في الأرض التي تطؤها بقدميك، وترمي فيها فضلاتك؟! ...
أتدعو- من دون الله- خشبةً نجرها لك حبشيُّ من صنَّاع المدينة؟!.
ولمَّا ضاق الزَّوج ذرعًا بحجج زوجته الدَّامغة [4] غادر المدينة ومضى هائمًا على وجهه متَّجهًا نحو بلاد
(1) ما تُفحم: ما تسكت به زوجها من الدليل والبرهان.
(2) الواهي: الضعيف الذي لا قوام له.
(3) المتهافت: المتساقط المتداعي.
(4) الدَّامغة: التي لا يجد الخصم عنها حولًا.