حسبت [1] أمُّ حبيبة بعد ذلك أنَّ الأيَّام صفت لها بعد طول عبوس ... وأنَّ رحلتها الشَّاقَّة في طريق الآلام قد أفضت [2] بها إلى واحة الأمان ...
إذ لم تكن تعلم ما خبَّأته لها المقادير ...
فلقد شاء الله تباركت حكمته، أن يمتحن أمَّ حبيبة امتحانًا قاسيًا تطيش [3] فيه عقول الرِّجال ذوي الأحلام [4] وتتضعضع أمامه أفهام ذوي الأفهام.
وأن يخرجها من ذلك الإبتلاء الكبير ظافرةً تتربَّع [5] على قمَّة النَّجاح ...
ففي ذات ليلةٍ أوت أمُّ حبيبة إلى مضجعها، فرأت فيما يراه النائم أن زوجها عبيد الله بن جحشٍ يتخبَّط في
(1) حسبت أمُّ حبيبة: ظنَّت.
(2) أفضت بها: انتهت بها وأوصلتها.
(3) تطيش: تتوه وتضل.
(4) ذوو الأَحلام: أصحاب العقول.
(5) تتربَّع: تجلس.