للمسلمين بالهجرة إلى «الحبشة» ، كانت رملة بنت أبي سفيان وطفلتها الصَّغيرة حبيبة، وزوجها عبيد الله بن جحشٍ [1] ، في طليعة المهاجرين إلى الله بدينهم، الفارِّين إلى حِمى «النَّجاشيِّ» [2] بإيمانهم.
لكنَّ أبا سفيان بن حربٍ ومن معه من زعماء قريشٍ، عزَّ [3] عليهم أن يفلت من أيديهم أولئك النَّفر من المسلمين، وأن يذوقوا طعم الرَّاحة في بلاد «الحبشة» .
فأرسلوا رسلهم إلى النَّجاشيِّ يحرضونه [4] عليهم، ويطلبون منه أن يسلمهم إليهم، ويذكرون له أنَّهم يقولون في المسيح وأمِّه مريم قولًا يسوؤُه [5] .
فبعث النَّجاشيُّ إلى زعماء المهاجرين، وسألهم
(1) عبيد الله بن جحش: هو أخو الصحابي الجليل عبيد الله بن جحش ويُقال اسمه عبد بن جحش.
(2) النَّجاشي: ملك الحبشة، وقد سمع القرآن وآمن بالله ورسوله وآوى المسلمين انظره في «صور من حياة التابعين» للمؤلف، الناشر دار الأدب الإسلامي.
(3) عزَّ عليهم: صعب عليهم.
(4) يحرضونه عليهم: يثيرونه عليهم.
(5) يسوؤه: يؤذيه ويحزنه.