الصفحة 8 من 75

وكان الشيخ خالد حريصًا في الغالب على الدفاع عن ابن مالك وردّ الاعتراضات التي ينقلها عن غيره، ومع ذلك فقد كانت له اعتراضاته على ابن مالك.

وكان يربط بين كلام ابن مالك في التسهيل وسائر كلامه في مؤلفاته النحوية الأخرى؛ ولذا ظهر وقوعه في التناقض- أحيانًا- بل ربما يقع هذا التناقض في الآراء في الكتاب الواحد، وقد يحتاج كلام ابن مالك إلى التقييد في العبارة، أو إلى حذف الحشو في الحدود، وأحيانًا يعترض على ترتيبه الأبواب أو الفقرات، كما سنبين ذلك إن شاء الله تعالى.

ولم يسلك الشيخ خالد في اعتراضاته على ابن مالك مسلك التعنيف أو الشدة، بل كان متصفًا بأخلاق العلماء وسمتهم عند الخلاف؛ فجاءت عباراته التي تدل على الاعتراض من هذا القبيل، وقد تعددت الألفاظ التي يعبر بها الشيخ خالد عن اعتراضه، مثل قوله: (وشوحح) [1] ، ووردت في موضعين، وكقوله: (أنشد أبياتًا على مدعاه) ، وذلك في مجيء (مهما) الشرطية ظرفًا للزمان عند ابن مالك [2] ومن ذلك قوله: (وما اختاره المصنف من تعيين الجواب مخالف لقوله في الخلاصة [3] أو قوله:(إن كلامه- هنا- مخالف لكلامه في باب الحال) [4] ، أو (أن ما قاله مخالف لقول الناس) [5] ، أو (أنه ذكر في شرح الكافية الخلاف في إيجاب الواو الترتيب عن بعض أهل الكوفة، وأهمله في هذا الكتاب الموضوع للاستيفاء، واشتغل بغيره) [6] .

ومن ذلك- أيضًا - قوله: (ولا حجة فيه) [7] ، أو قوله: (إن دعوى المصنف الإجماع يقدح فيها ما أجازه الفراء) [8] ، أو (إن دعوى الإجماع فيها منتف) [9] ، أو (لأن ما ذكره غير ممكن) [10] ، أو (أن هذا التفصيل الذي ذكره في مراتب الواو إحداث

(1) انظر: النبيل 2/ 161، 2/ 805. و (شوحح) بمعنى: جودل، ونوزع.

(2) النبيل 2/ 683.

(3) النبيل 2/ 718.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت