الضم وجوبًا؛ لأنه- حينئذ- منادى مفرد، بدليل أنه يجوز ترخيمه، فيقول: (ياتأب) بحذف الطاء، ونص سيبويه في باب الترخيم على المنع" [1] ."
وقد يَوْهَمُ ابن مالك في نسبة رأى إلى الخليل، حيث نسب إليه اطراد حذف حرف الجر مع (أنْ) ، و (أنَّ) مع أمن اللبس، نحو: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [2] ، والتقدير: (بأنه) ، وذهب إلى أن محلهما بعد الحذف هو الجر [3] .
واعترضه الشيخ خالد بأن في الكتاب ما يخالفه؛ فيقول:
"وما حكاه المصنف عن الخليل أنه في موضع جر، موافق لحكاية صاحب البسيط عنه ذلك، والذى في كتاب سيبويه أن الخليل قال: إنه في موضع نصب" [4] .
وقد يَرُدُّ قول ابن مالك لاختياره غير مذهب سيبويه، فقد ذهب ابن مالك إلى أن الأصح في (سوى) عدم ظرفيته وعدم لزومه النصب، موافقًا للزجاجى [5] ، فاعترضه خالد؛ لأنه مخالف لقول سيبويه والجمهور، فيقول:
"ومذهب سيبويه والجمهور أنه يلزم الظرفية؛ إذ معنى قولك: (مررت برجل سواك) : (مررت برجل مكانك) ، أى: (بدلك) ، و (مكان) بمعنى (بدل) لا يتصرف" [6] .
3 -ثالثًا: اعتراضات ترجع إلى عدم التقييد في العبارة:
أحيانًا يطلق ابن مالك العبارة؛ فيعترض عليه خالد؛ لأن كلامه يحتاج إلى تقييد وتثقيف، ومن ذلك: اعتراضه على أن إطلاقه العبارة يقتضى جواز تشديد النون مع الياء في (ذينَّ، وتينِّّ) ، وهو مذهب الكوفيين، ولم يجزه البصريون إلا مع الألف [7] .
(1) النبيل 2/ 263، انظر: 1/ 727.
(2) سورة آل عمران آية 18.
(3) شرح التسهيل 2/ 20.
(4) انظر: الكتاب 3/ 126 - 127، والنبيل 1/ 522.
(5) انظر: الجمل 74، وشرح التسهيل 2/ 316.
(6) النبيل 1/ 675، وانظر: الكتاب 1/ 31 - 32.
(7) النبيل 1/ 209.