أجيب عن هذا السؤال باختصار شديد: دومًا يظهر تيار النفاق عند مواطن القوة ففي مكة المكرمة كان المسلمين في حالة ضعف شديد لذلك لم يظهر تيار النفاق بينما في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام كان المسلمين في حالة قوة لذلك وجد مجموعة من الناس بأن مصالحهم المادية من جهة وخوفهم من قوة الصحابة رضي الله عنهم حتم عليهم إظهار الإيمان وإبطان الكفر.
2-إن من أساليب المنافقين اللعينة هي استغلال الظواهر المادية للعبث بنفوس المؤمنين أو بالأحرى بنفوس الضعيفين من المؤمنين فمثلاُ استغلوا فكرة أن جثمان سعد بن معاذ خفيف الوزن - جنازته بعد وفاته- ليؤولوا ذلك على أنه مدلول على هوانه على الله وذلك لأنه حكم بالقتل على يهود بني قريظة الغادرين وأجابهم المعصوم عن الهوى بأن الملائكة هي من حمل جنازته الطاهرة لذلك يجب على المؤمنين عامة وعلى الدعاة خاصة أن ينتبهوا إلى ذلك وأن يكون مرجعهم في أمور الحياة وظواهرها إلى القرآن والسنة فمثلاُ: هناك كثير من الناس المشوهين العقيدة ينظرون على أن تيسير الأمور الدنيوية لهم دليل صلاحهم وعلى أن تعسيرها هو دليل تقصيرهم ؟؟
وإن من يؤمن بذلك معنى أنه لا يعرف حقيقة الإسلام و لا يعرف معنى حقيقة البلاء فلو كان تيسير الأمور الدنيوية دليل الصلاح فلماذا نرى الملحدين يتنعمون في الدنيا ؟! وإن كان تعسير الأمور الدنيوية دليل الفساد فلماذا تعسرت أمور الصحابة في مكة قبل الهجرة ولماذا سجن أبو حنيفة ولماذا قتل عمر رضي الله عنه؟؟
فاحذر ياأخي الداعي وأحذري يا أختي الداعية من ان يعبث بعواطفك من لايفقه بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم