فما أرهف إحساسك ياسعد وما أحنك على رسول الله فإلى جانب القوة العظيمة والشجاعة الفائقة التي يتحلى بها سعد بن معاذ إلا أنه إنسان لطيف كريم حنون فعندما شعر بحزن رسول الله على عمه حمزة رضي الله عنه راح يجعل نساؤه يبكين على حمزة عند رسول الله مواسيًا بذلك رسول الله ومعبرًا عن حزنه وعن حزن نساء الانصار بهذه الفاجعة - كقتل حمزة رضي الله عنه- التي أنستهم آلامهم قتلاهم فمن من الرجال يشبه حمزة بقوته وشجاعته فهو أسد الله ورسوله وسيد الشهداء
لذلك على تلاميذ الدعاة والجنود أن لا ينظروا إلى قوادهم ومعلميهم أنهم لا يملكون عواطف أو أحاسيس أو مشاعر لا بل يجب عليهم أن يراعوا الجانب الإنساني في شخصية القواد فالقائد والداعي قد يمتلك شخصية قوية ونفس شجاعة في المعارك والمصاعب لكن هذا لا يعني أن القواد ليسوا بشر ... لا بل هم يفرحون ويحزنون فالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم قد حزن حزنًا شديدًا على فقدان عمه الشهيد البطل حمزة بن أبي طالب سيد الشهداء ليس لأنه عمه فحسب لا بل لأنه أسد لله ولرسوله وركن من أركان دعوة التوحيد وعلم من أعلام المهاجرين .
هذا وقد أدرك سعد بن معاذ رضي الله عنه حزن رسول الله على عمه فراح يعزيه به ويجعل نساؤه يبكين عليه...
فنعم المؤازر أنت يا سعد ونعم المتبع أنت يا سعد! لنعم المربي والقائد والداعي - رسول الله صلى الله عليه وسلم-.
ثالثًا:موقفه رضي الله عنه من الصلح مع غطفان يوم غزوة الخندق
لم اشتدت غزوة الخندق على المسلمين وراحت تعصف بهم همّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقد صلح مع غطفان وأهم البنود التي جاءت في هذه الاتفاقية المقترحة:
أ- عقد صلح منفرد بين المسلمين وغطفان الموجودة ضمن جيوش الأحزاب.
ب- توادع غطفان المسلمين وتتوقف عن القيام بأي عمل حربي ضدهم (وخاصة في هذه الفترة) .
ج- تفك غطفان الحصار عن المدينة وتنسحب بجيوشها عائدة إلى بلادها.